تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } ( 1 ) ، فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ هُنَا الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ إِلَهًا ، دُونَ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ . / وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ } ( 2 ) ، فَظَاهِرُ السُّؤَالِ عَنِ / الْقَرْيَةِ نَفْسِهَا ، وَسِيَاقُ قَوْلِهِ تعالى : { إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُهَا لِأَنَّ الْقَرْيَةَ لَا تَعْدُو وَلَا تَفْسُقُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً } ( 3 ) الْآيَةَ ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ : { كَانَتْ ظَالِمَةً } دَلَّ ( عَلَى ) ( 4 ) أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُهَا . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } ( 5 ) الْآيَةَ ، فَالْمَعْنَى بيَّن أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْقَرْيَةَ وَالْعِيرَ لَا يُخْبِرَانِ بِصِدْقِهِمْ . هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى تَقْرِيرِ / الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( 6 ) فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الثَّابِتَةِ لِلْعَرَبِ ، وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ مبيِّن أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُفْهَمُ إِلَّا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَتَى الشَّافِعِيُّ بِالنَّوْعِ الْأَغْمَضِ مِنْ طَرَائِقِ الْعَرَبِ ، لِأَنَّ سَائِرَ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ الْعَرَبِيَّةِ قَدْ بَسَطَهَا أَهْلُهَا ، وَهُمْ أَهْلُ النَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ ، وَأَهْلُ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ ، وَأَهْلُ الِاشْتِقَاقِ وَشَرْحِ مُفْرَدَاتِ اللُّغَةِ ، وَأَهْلُ الأخبار المنقولة عن العرب ( المبينة ) ( 7 ) لِمُقْتَضَيَاتِ الْأَحْوَالِ ، فَجَمِيعُهُ نَزَلَ ( بِهِ ) ( 8 ) الْقُرْآنُ ، وَلِذَلِكَ أطلق عليه عبارة ( العربي ) .
هامش
= نعيم بن مسعود الأشجعي ، والثالث : أنهم المنافقون . انظر تفصيل الأقوال في : تفسير ابن جرير ( 7 404 - 413 ) ، وابن كثير ( 1 431 ) ، وزاد المسير ( 1 504 - 505 ) ، والرسالة للشافعي ( ص 58 - 60 ) ، والله تعالى أعلم . ( 1 ) سورة الحج : الآية ( 73 ) . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية ( 163 ) . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية ( 11 ) . ( 4 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) سورة يوسف : الآية ( 82 ) . ( 6 ) انظر : الرسالة للشافعي ( ص 41 - 64 ) . ( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 256 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي