دليل وهذان النوعان ( أيضاً ) ( 1 ) يَرْجِعَانِ إِلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ ، فَالْجَمِيعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ ؛ وَهِيَ : الْجَهْلُ بِأَدَوَاتِ الْفَهْمِ ، وَالْجَهْلُ بِالْمَقَاصِدِ ، وَتَحْسِينُ الظَّنِّ بِالْعَقْلِ ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى . فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى كُلِّ واحد منها وبالله التوفيق .
( النوع ) ( 2 ) الأول : ( 3 ) ( الجهل بأدوات الفهم ، اعلم ) ( 4 ) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا لا عُجمة فيه ، بمعنى أنه جار فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا } ( 5 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } ( 6 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * } ( 7 ) ، وَكَانَ / الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا أَفْصَحَ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ عَرَبًا أَيْضًا ، فَجَرَى الْخِطَابُ بِهِ عَلَى مُعْتَادِهِمْ فِي لِسَانِهِمْ ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي إِلَّا وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا اعْتَادُوهُ ، وَلَمْ يُدَاخِلْهُ ( شَيْءٌ ) ( 8 ) بَلْ نَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ أَعْجَمِيٌّ فَقَالَ تَعَالَى / : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * } ( 9 ) .
وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ } ( 10 ) .
/ هذا وإن كان ( قد ) ( 11 ) بُعث لِلنَّاسِ كَافَّةً فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ جَمِيعَ الْأُمَمِ وَعَامَّةَ الْأَلْسِنَةِ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَبَعًا لِلِسَانِ الْعَرَبِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُفْهَمُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي أنزل عليه وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها .
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) في ( غ ) : قبل كلمة : ( النوع ) كتب : فصل " .
( 3 ) النوع الأول من أسباب الإحداث في الدين .
( 4 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) .
( 5 ) سورة الزخرف : الآية ( 3 ) .
( 6 ) سورة الزمر : الآية ( 28 ) .
( 7 ) سورة الشعراء : الآية ( 193 - 195 ) .
( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " غيره " .
( 9 ) سورة النحل : الآية ( 103 ) .
( 10 ) سورة فصلت : الآية ( 44 ) .
( 11 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .