تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أَمَّا أَلْفَاظُهَا فَظَاهِرَةٌ لِلْعِيَانِ ، وَأَمَّا مَعَانِيهَا وَأَسَالِيبُهَا فَكَانَ مِمَّا / يُعْرَفُ مِنْ مَعَانِيهَا اتِّسَاعُ لِسَانِهَا ، وَأَنْ تُخَاطِبَ بِالشَّيْءِ مِنْهُ عَامًّا ظَاهِرًا يُرَادُ به ( العام ) ( 1 ) الظَّاهِرُ ، ( وَيُسْتَغْنَى بِأَوَّلِهِ عَنْ آخِرِهِ ، وَعَامًّا ظَاهِرًّا يراد به العام ويدخله الخاص ، ويستدل على هَذَا بِبَعْضِ الْكَلَامِ ، وَعَامًّا ظَاهِرًا يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ ) ( 2 ) وَظَاهِرًا ( يُعْرَفُ ) ( 3 ) فِي سِيَاقِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ الظَّاهِرِ ، وَالْعِلْمُ بِهَذَا كُلِّهِ مَوْجُودٌ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخره . وتبتدئ الشيء من كلامها يبين أول اللفظ فيه عن آخره ، أو ( يبين ) ( 4 ) / آخره عن أوله ، وتتكلم بِالشَّيْءِ تَعْرِفُهُ بِالْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ كَمَا تَعْرِفُ ( بِالْإِشَارَةِ ) ( 5 ) ، وَهَذَا عِنْدَهَا مِنْ أَفْصَحِ كَلَامِهَا ، لِانْفِرَادِهَا بِعِلْمِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَجْهَلُهُ ، وَتُسَمِّي الشَّيْءَ ( الواحد ) ( 6 ) ( بالأسماء ) ( 7 ) الكثيرة ، ( وتضع ) ( 8 ) اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ . فَهَذِهِ كُلُّهَا مَعْرُوفَةٌ ( عِنْدَهَا ) ( 9 ) وَتُسْتَنْكَرُ عِنْدَ غَيْرِهَا ، / إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَعْرِفُهَا مَنْ زَاوَلَ كَلَامَهُمْ وَكَانَتْ لَهُ بِهِ مَعْرِفَةٌ وَثَبَتَ رُسُوخُهُ فِي عِلْمِ ذَلِكَ . فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءِ ( وَكِيلٌ ) ( 10 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } ( 11 ) فَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا خُصُوصَ ( فِيهِ ) ( 12 ) فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ وَذِي رُوحٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَاللَّهُ خَالِقُهُ ، وكل دابة على الله رزقها ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) ما بين ( ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : بين . ( 5 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " الإشارة " . ( 6 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) في ( م ) : " الأشياء " . ( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وتوقع " . ( 9 ) ما بين القوسين زيادة من ( ط ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 10 ) في ( ت ) : " قدير " . ( 11 ) سورة هود : الآية ( 6 ) . ( 12 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .