ويعلم مستقرها ( ومستودعها ) ( 1 ) .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا كَانَ لأَِهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ } ( 2 ) ، فَقَوْلُهُ : { مَا كَانَ لأَِهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ } إنما أريد به من ( أطاق الجهاد دون من / لم يطقه فهو خاص ) ( 3 ) الْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ : { وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ } عَامٌّ فِيمَنْ أَطَاقَ وَمَنْ لَمْ يُطِقْ ، فَهُوَ عَامُّ الْمَعْنَى .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا } ( 4 ) ، فَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخَاصُّ ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَطْعَمَا جَمِيعَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ .
وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } ( 5 ) ، فَهَذَا عَامٌّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ أَحَدٌ / مِنَ الناس . وقال إثر هذا : { أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } فَهَذَا خَاصٌّ ، لِأَنَّ التَّقْوَى إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَنْ عَقَلَهَا مِنَ الْبَالِغِينَ .
وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } ( 6 ) فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ الثَّانِي الْخُصُوصُ لَا الْعُمُومُ ، وَإِلَّا / فَالْمَجْمُوعُ لَهُمُ النَّاسُ نَاسٌ أَيْضًا وَهُمْ قَدْ خرجوا ( منهم ) ( 7 ) ، لَكِنَّ لَفْظَ النَّاسِ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ، وَعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ، وَعَلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، ( فصح ) ( 8 ) أنْ يُقَالُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا ( لَكُمْ ) ( 9 ) ، والناس الأول القائلون كانوا أربعة نفر ( 10 ) .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) .
( 2 ) سورة التوبة : الآية ( 120 ) .
( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " أطاق ومن لم يطق فهو عام " .
( 4 ) سورة الكهف : الآية ( 77 ) .
( 5 ) سورة الحجرات : الآية ( 13 ) .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية ( 173 ) .
( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : فيصح .
( 9 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 10 ) لم أعرف من هم هؤلاء الأربعة ، لكن ذكر المفسرون في المراد بالناس هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم ركب لقيهم أبو سفيان من بني عبد القيس ، والثاني : أن المقصود هو =