تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أَعْمَتْ بَصَرَهُ وأصمَّت سَمْعَهُ وَاسْتَوْلَتْ عَلَى كُلِّيَّتِهِ ، وَهِيَ غَايَةُ الْمَحَبَّةِ ، وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا ( مِنْ ) ( 1 ) هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالَى بِسَبَبِهِ وَعَادَى ، وَلَمْ يُبَالِ بِمَا لَقِيَ فِي طَرِيقِهِ ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ، فَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ حصَّلها ، وَنُكْتَةٍ اهْتَدَى إِلَيْهَا ، فَهِيَ مدَّخرة فِي خِزَانَةِ حِفْظِهِ يَحْكُمُ بها على من وافق أو خالف ، لَكِنْ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إِمْسَاكِ نَفْسِهِ عَنِ الإظهار مخافة ( النكال ) ( 2 ) / أو القيام عَلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْإِضْرَارِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَاهَنَ عَلَى نَفْسِهِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِظْهَارِهِ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَبْلَغَ الِاسْتِيلَاءِ ، فَكَذَلِكَ الْبِدْعَةُ إِذَا اسْتَخْفَى بِهَا صَاحِبُهَا . وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مَنْ أُشربها نَاصِبٌ عَلَيْهَا / / / بِالدَّعْوَةِ ( الْمُقْتَرِنَةِ بِالْخُرُوجِ عَنِ ) ( 3 ) الْجَمَاعَةِ وَالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ، وَهِيَ الْخَاصِّيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الْخَوَارِجِ وَسَائِرِ / مَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِمْ . وَمِثْلُ مَا حَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ( 4 ) بِمَدِينَةِ السَّلَامِ : أَنَّهُ وَرَدَ بِهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الكريم بن هوازن الْقُشَيْرِيُّ ( 5 ) الصُّوفِيُّ مِنْ ( نَيْسَابُورَ ) ( 6 ) فَعَقَدَ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ ، وحضر فيه
هامش
( 1 ) ساقط من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( م ) : " الاتكال " . وفي ( ت ) : " التنكيل " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " الإنكار " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المفترقة بالخروج علي " . ( 4 ) ليسوا من أهل السنة بل هم أشاعرة أصحاب القشيري المذكور في هذه القصة . ( 5 ) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري النيسابوري الصوفي الأشعري ، صاحب الرسالة المشهورة باسم ( الرسالة القشيرية ) ، ولد سنة 375 ه - ، وتفقه على مذهب الشافعي ، وكان صاحب مجالس وعظ مشهورة ، توفي سنة 465 ه - . انظر : تاريخ بغداد ( 11 83 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 5 153 ) ، والسير للذهبي ( 18 227 ) . ولم أقف على هذه الحادثة في سيرة أبي القاسم القشيري ، وإنما ذكرت قصة مشابهة لها في ترجمة أبي جعفر عبد الخالق بن عيسى الهاشمي شيخ الحنابلة في عصره ، والذي قرر مذهب الأشاعرة هو أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري ، راجع المنتظم لابن الجوزي ( 16 / 181 ) ، وذيل طبقات الحنابلة ( 1 / 19 ) ، والبداية والنهاية ( 16 / 59 ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) و ( غ ) : " يشاغور " ، والصحيح : نيسابور . وذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ( 5 / 331 ) أن العامة تسميها " نشاوور " . والقصة مذكورة في العواصم والقواصم لابن العربي ( 2 / 282 ) بلفظ : " نيسابور " .