تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فوقه ) ( 1 ) وقولهم : ( إِنَّ اللَّهَ حَجَرَ التَّوْبَةَ عَنْ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ ) ( 2 ) . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْوَاقِعُ ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا تَجِدُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ارْتَضَاهَا لِنَفْسِهِ ( يَخْرُجُ ) ( 3 ) عَنْهَا أَوْ يَتُوبُ مِنْهَا ، بَلْ هُوَ يَزْدَادُ بضلالتها بصيرة . روى عن الشافعي رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ ( مَثَلُ ) ( 4 ) الْمَجْنُونِ الَّذِي عُولج حَتَّى بَرِئَ ، ( فَأَعْقَلَ ) ( 5 ) مَا يَكُونُ ( قَدْ ) ( 6 ) هَاجَ ( به ) ( 7 ) . وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الثَّانِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلًا ، لِأَنَّ / الْعَقْلَ يجوِّز ذَلِكَ ، والشرع إن ( جاء ) ( 8 ) عَلَى مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فَعُمُومُهُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ عَادِيًّا ، وَالْعَادَةُ إِنَّمَا تَقْتَضِي فِي الْعُمُومِ الْأَكْثَرِيَّةَ ، لا ( انحتام ) ( 9 ) الشُّمُولَ الَّذِي يَجْزِمُ بِهِ الْعَقْلُ إِلَّا بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ ، وَهَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْأُصُولِ . وَالدَّلِيلُ / عَلَى ذلك أنا ( قد ) ( 10 ) وَجَدْنَا مَنْ كَانَ ( عَامِلًا ) ( 11 ) بِبِدَعٍ ثُمَّ تَابَ مِنْهَا وَرَاجَعَ نَفْسَهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا ، كَمَا رَجَعَ من الخوارج من رجع حين
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ( 1 / 111 ) . ( 2 ) روي هذا الأثر حديثاً مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ : ( إن الله حجز - أو قال : حجب - التوبة عن كل صاحب بدعة ) ، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم ( 37 ) ، وقال الألباني : حديث صحيح ، وإسناده ضعيف جداً . وصححه في السلسلة الصحيحة ( 4 154 ) ، برقم ( 1620 ) ، وبنحوه في مسند إسحاق بن راهويه ( 398 ) ، والبدع والنهي عنها لابن وضاح ( 157 ) ، والطبراني في الأوسط ( 4360 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 9456 و 9457 ) ، والضياء في المختارة ( 2054 و 2055 ) . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : قلما يخرج . وصححت في هامش ( ت ) . ( 4 ) في ( م ) : " من " . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فأغفل " . ( 6 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) ، والأثر أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 2034 ) . ( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " يشا " . ( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " نحتاج " . ( 10 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عالماً " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 224 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي