بِالتَّكْفِيرِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ ( مبالغهم ) ( 1 ) .
وَمِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي أَهْلُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ عَلَى الجملة ، إذ لم يؤدهم عقلهم إلى ( مثل ) ( 2 ) مَا تَقَدَّمَ .
وَمِنْهُ ( مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ) ( 3 ) الظَّاهِرِيَّةُ - عَلَى رَأْيِ مَنْ عَدَّهَا مِنِ الْبِدَعِ ( 4 ) - وَمَا أشبه ذلك ، و ( على ) ( 5 ) ذلك ( نقول إن ) ( 6 ) : من خرج / ( من الفرق ببدعة ) ( 7 ) وَإِنْ كَانَتْ جُزْئِيَّةً فَلَا يَخْلُو صَاحِبُهَا مِنْ تَجَارِيهَا فِي قَلْبِهِ وَإِشْرَابِهَا لَهُ ، لَكِنْ عَلَى قَدْرِهَا ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا تَدْخُلُ تَحْتَ مَا تَقَدَّمَ من الأدلة ( أَنْ ) ( 8 ) لَا تَوْبَةَ لَهُ ، لَكِنَّ التَّجَارِيَ الْمُشَبَّهَ بِالْكَلْبِ لَا يَبْلُغُهُ كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ بِدْعَةً مِنِ الْبِدَعِ / ذَلِكَ الْإِشْرَابَ ، وَبَيْنَ من لم ( يبلغه ) ( 9 ) مِمَّنْ هُوَ مَعْدُودٌ فِي الْفِرَقِ ، فَإِنَّ الْجَمِيعَ مُتَّصِفُونَ بِوَصْفِ الْفِرْقَةِ الَّتِي هِيَ نَتِيجَةُ الْعَدَاوَةِ والبغضاء .
( والفرق بينهما ) ( 10 ) - والله أعلم - ( أحد أمرين ) ( 11 ) : إِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الَّذِي أُشْرِبَهَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بِدْعَتِهِ فَيُظْهِرُ بِسَبَبِهَا ( الموالاة و ) ( 12 ) الْمُعَادَاةَ ، وَالَّذِي لَمْ يُشْرِبْهَا لَا يَدْعُو إِلَيْهَا أو لا يَنْتَصِبُ لِلدُّعَاءِ إِلَيْهَا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لم يدعُ إليها إلا وهي قد بَلَغَتْ مِنْ قَلْبِهِ مَبْلَغًا عَظِيمًا بِحَيْثُ يَطْرَحُ مَا سِوَاهَا فِي جَنْبِهَا ، حَتَّى صَارَ ذَا بصيرة فيها لا ينثني عنها ، وقد
هامش
( 1 ) في ( ط ) : " مبلغهم " .
( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : مذهب .
( 4 ) سئل ابن رشد عن الظاهرية فقال : إبطال القياس في أحكام شرائع الدين جملة عند جميع العلماء بدعة . . . انظر : المعيار المعرب ( 2 341 - 344 ) .
( 5 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " أنه يقول " .
( 7 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : عن الفرق ببدعته ، وفي ( ت ) : " من الفرق فبدعته " .
( 8 ) في ( ط ) و ( خ ) : " على أن " .
( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " يبلغ " .
( 10 ) ما بين ( ) ساقط من ( م ) ، وفي ( ت ) : والتفريق بينهما سببه ، وفي ( ط ) و ( خ ) : " وسبب التفريق بينهما " .
( 11 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " أمران " .
( 12 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .