ناظرهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَكَمَا رَجَعَ الْمُهْتَدِي ( 1 ) وَالْوَاثِقُ ( 2 ) وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ عَنِ السُّنَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا ، وإذا حصل تخصيص العموم ( بِفَرْدٍ ) ( 3 ) لَمْ يَبْقَ اللَّفْظُّ عَامًّا وَحَصَلَ الِانْقِسَامُ .
وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ أَعْطَى أَوَّلُهُ أَنَّ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ ذَلِكَ الِافْتِرَاقَ / مِنْ غَيْرِ إِشْعَارٍ بِإِشْرَابٍ أَوْ عَدَمِهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ فِي أُمَّتِهِ الْمُفْتَرِقِينِ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ يُشْرَبُ تِلْكَ الْأَهْوَاءَ ، فَدَلَّ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَا يُشْرَبُهَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَيَبْعَدُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ فِي مُطْلَقِ الْأُمَّةِ مَنْ يشرب تلك الأهواء ، ( إذاً ) ( 4 ) كَانَ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ نَوْعٌ مِنَ التَّدَاخُلِ الذي لا فائدة فيه ، فإذا ( تبين ) ( 5 ) أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي الْأُمَّةِ الْمُفْتَرِقَةِ / بِسَبَبِ الْهَوَى مَنْ يَتَجَارَى بِهِ ذَلِكَ الْهَوَى اسْتَقَامَ الْكَلَامُ وَاتَّسَقَ ، وَعِنْدَ / ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ الِانْقِسَامُ ، وذلك بأن يكون في الفرقة ( الواحدة ) ( 6 ) مَنْ يَتَجَارَى بِهِ الْهَوَى كَتَجَارِي الْكَلْبِ ، وَمَنْ لَا يَتَجَارَى بِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَخْتَلِفَ التَّجَارِي ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ فِي الغاية حتى يخرج ( به ) ( 7 ) إِلَى الْكُفْرِ أَوْ يَكَادُ ، وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ .
فَمِنَ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ الْخَوَارِجُ / بِشَهَادَةِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ( رَسُولِ اللَّهِ ) ( 8 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرميَّة ) ، وَمِنْهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ( أُغِرِقُوا ) ( 9 ) فِي الْبِدْعَةِ حَتَّى اعْتَرَضُوا عَلَى كِتَابِ الله وسنة نبيه ، وهم
هامش
( 1 ) هو المهتدي بالله محمد بن الواثق بن هارون الرشيد الخليفة العباسي ، بويع بالخلافة سنة 255 ه - . انظر ترجمته في : السير ( 12 535 ) ، وأما رجوعه عن القول بخلق القرآن ، فذكره الذهبي في السير ( 12 537 ) .
( 2 ) هو الواثق بالله هارون بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد ، تولى الخلافة سنة 227 ه - ، وقال الذهبي : قيل إنه رجع عن ذلك - يعني القول بخلق القرآن - قبيل موته ، ثم ذكر القصة التي فيها توبته . انظر : السير ( 10 306 - 310 ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بمفرد " .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " إذ " .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بين " .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 8 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في ( ط ) و ( خ ) : " أعرقوا " .