وَقَعَتِ الْمِحْنَةُ بِهِ زَمَانَ بِشْرٍ الْمَرِّيسِيِّ ( 1 ) فِي حضرة المأمون وابن أبي داود ( 2 ) وغيرهما .
فإن لم تبلغ البدعة بصاحبها ( أن يناصب ) ( 3 ) هَذِهِ الْمُنَاصَبَةَ فَهُوَ غَيْرُ مُشْرَبٍ حُبَّهَا فِي قَلْبِهِ كَالْمِثَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكَمْ مِنْ أَهْلِ ( البدع ) ( 4 ) لَمْ يَقُومُوا بِبِدْعَتِهِمْ قِيَامَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ ، بَلِ اسْتَتَرُوا بِهَا جِدًّا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلدُّعَاءِ إِلَيْهَا جِهَارًا ، كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَدُّ فِي الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ وَأَهْلِ الْعَدَالَةِ بِسَبَبِ ( عَدَمِ ) ( 5 ) شُهْرَتِهِمْ بِمَا انْتَحَلُوهُ .
فَهَذَا الْوَجْهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ أولى الوجوه بالصواب ، / وبالله التوفيق .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ :
أَنَّ هَذَا الْإِشْرَابَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هَلْ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْبِدَعِ دُونَ بَعْضٍ ، أَمْ لَا يَخْتَصُّ ؟ وَذَلِكَ ( أَنَّهُ ) ( 6 ) / يُمْكِنُ أَنَّ ( تكون ) ( 7 ) بَعْضَ الْبِدَعِ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُشْرِبَ قَلْبَ / صَاحِبِهَا جِدًّا ، وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ، فَالْبِدْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ مَثَلًا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَتَجَارَى بِصَاحِبِهَا كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، وَالْبِدْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، فَبِدْعَةُ الْخَوَارِجِ مَثَلًا فِي طَرَفِ الْإِشْرَابِ كَبِدْعَةِ الْمُنْكِرِينَ لِلْقِيَاسِ فِي الْفُرُوعِ الْمُلْتَزِمِينَ ( للظاهر ) ( 8 ) فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ ( يَتَجَارَى ) ( 9 ) ذَلِكَ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ عَلَى الْعُمُومِ فَيَكُونُ مِنْ أهلها من ( أشربت قلبه ، ومنهم من لم تشرب قلبه ذلك الإشراب ، وهذا الثاني هو الأظهر ،
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ( ص 40 ) .
( 2 ) هو أحمد بن فرج بن حريز الجهمي ، رأس فتنة القول بخلق القرآن ، مات سنة 240 ه - . انظر : تاريخ بغداد ( 4 141 ) ، والسير ( 11 169 ) .
( 3 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " البدعة " .
( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إنما " .
( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الظاهر " .
( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يجري " .