تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والله أعلم ، ويتبيّن بأمثلة ، / أحدها : بدعة القدر فإن مِنْ أَهْلِهَا مَنْ ) ( 1 ) تَجَارَتْ بِهِ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، كَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ( 2 ) ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِهِ سورة { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } ( 3 ) ، وقوله تعالى : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * } ( 4 ) وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَالُ إِلَى هَذَا النَّحْوِ كَجُمْلَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، كَالْفَارِسِيِّ النحوي ( 5 ) وابن جني ( 6 ) . والثاني : بِدْعَةُ ( الظَّاهِرِيَّةِ ) ( 7 ) ، فَإِنَّهَا تَجَارَتْ بِقَوْمٍ حَتَّى قَالُوا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 8 ) قاعد ، قَاعِدٌ ( قَاعِدٌ ) ( 9 ) ، وَأَعْلَنُوا بِذَلِكَ وَتَقَاتَلُوا عَلَيْهِ ، وَلَمْ ( تبلغ ) ( 10 ) بِقَوْمٍ آخَرِينَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ ، كَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ في الفروع وأشباهه ( 11 ) .
هامش
( 1 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) قال عمرو بن عبيد - كما في تاريخ بغداد ( 12 170 ) سير أعلام النبلاء ( 6 104 ) - : " إن كانت { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } في اللوح المحفوظ فما لله على ابن آدم حجة " ، وهذا يبيِّن أن سبب إنكاره لسورة تبت وما في معناه هو إنكار القدر . ( 3 ) سورة المسد : الآية ( 1 ) . ( 4 ) سورة المدثر : الآية ( 11 ) . ( 5 ) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي المشهور ، تتلمذ على الزجاج ، ومن تلاميذه أبو الفتح ابن جني ، وكان الفارسي معتزلياً ، توفي سنة 377 ه - . انظر : تاريخ بغداد ( 7 275 ) ، والسير ( 16 379 ) . ( 6 ) هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي ، أخذ عن الفارسي النحوي اللغة والاعتزال ، توفي سنة 392 ه - . انظر : تاريخ بغداد ( 11 311 ) ، والسير ( 17 17 ) . ( 7 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " الظاهر " . ( 8 ) سورة طه : الآية ( 5 ) . ( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 10 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) : " يبلغ " . ( 11 ) بدعة الظاهرية عند الشاطبي قسمان ؛ الأول : الظاهرية في نصوص الصفات أي الذين يجرون نصوص الصفات على ظاهرها ، ويعتقدون معناها المعروف في لغة العرب دون تأويلٍ لها ، وهذا مذهب السلف . القسم الثاني : ظاهرية الفقهاء كداود الظاهري وابن حزم ، فجعل الشاطبي كلا القسمين من أهل البدع ، وجعل القسم الأول - وهو مذهب السلف في الصفات - من أهل الإغراق في البدعة ، ولا شك في خطأ الشاطبي في مسلكه هذا حيث ذهب في تفسير مذهب السلف في نصوص الصفات إلى تفسيره بمذهب المفوضة الذين يفوضون المعاني ، وقد فصّل هذه المسألة الباحث : ناصر الفهد ، في كتابه " الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام " ص 30 وص 55 ، فليراجع لأهميته .