تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وَلَا يَقْبَلُ الْبُرْهَانَ ، وَلَا يَكْتَرِثُ بِمَنْ خَالَفَهُ ، وَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِالْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كَمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ( 1 ) وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ( 2 ) وَسِوَاهُمَا ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا ( حيث لقوا ) ( 3 ) مطرودين من كل جهة ، ( محجوجين على ) ( 4 ) كُلِّ لِسَانٍ ، / مُبْعَدِينَ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ مع ذلك لم يزدادوا إلا تمادياً ( في ) ( 5 ) ضَلَالِهِمْ ، وَمُدَاوَمَةً عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ { وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } ( 6 ) . وحاصل ما عوَّلوا / عليه تحكيم العقول مجردة ، فَشَرَّكُوهَا مَعَ الشَّرْعِ فِي التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ ، ثُمَّ قَصَرُوا أَفْعَالَ اللَّهِ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُمْ وَوَجَّهُوا عَلَيْهَا أَحْكَامَ الْعَقْلِ فَقَالُوا : يَجِبُ عَلَى اللَّهِ كَذَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ، فَجَعَلُوهُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لم يبلغ هذا المقدار ، بل استحسن ( بعقله أشياء ) ( 7 ) وَاسْتَقْبَحَ آخَرَ وَأَلْحَقَهَا بِالْمَشْرُوعَاتِ ، وَلَكِنَّ الْجَمِيعَ ( بَقُوا ) ( 8 ) على تحكيم العقول ، ولو وقفوا ( هنا ) ( 9 ) لَكَانَتِ الدَّاهِيَةُ عَلَى عِظَمِهَا أَيْسَرَ ، وَلَكِنَّهُمْ تَجَاوَزُوا هَذِهِ الْحُدُودَ كُلَّهَا إِلَى أَنْ نَصَبُوا الْمُحَارَبَةَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، بِاعْتِرَاضِهِمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَادِّعَائِهِمْ عَلَيْهِمَا من التناقض والاختلاف ومنافاة العقول وفساد ( النظر ) ( 10 ) ما هم له أهل . قال ( القتبي ) ( 11 ) : وَقَدْ اعْتَرَضَ ( عَلَى ) ( 12 ) كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّعْنِ
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ( 3 / 117 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته ( ص 167 ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " حين نبغوا " . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " محجوبين عن " . ( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " على " . ( 6 ) سورة المائدة : الآية ( 41 ) . ( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " شيئاً يفعله " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بنو " . ( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " هنالك " . ( 10 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " النظم " . ( 11 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " العتبي " ، وهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( ت 276 ه - ) له ترجمة في تاريخ بغداد ( 10 / 170 ) ، والسير للذهبي ( 13 / 296 ) ، والنص الذي ذكره الشاطبي موجود في تأويل مشكل القرآن ( ص 22 - 23 ) . ( 12 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) .