تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
المرادون بالأحاديث ، فلنأخذ ذلك أصلاً ونبني عَلَيْهِ مَعْنًى آخَرُ ، وَهِيَ : / الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ( 1 ) : وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاجْتِهَادِ سَوَاءٌ ضَمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَوَامَّ أَمْ لا ، فإن لم يضموا إليهم ( العوام ) ( 2 ) فَلَا إِشْكَالَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ إِنَّمَا هُوَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنَ الْعُلَمَاءِ / الْمُعْتَبَرِ اجْتِهَادُهُمْ ، فَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، وَإِنْ ضَمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَوَامَّ فَبِحُكْمِ التَّبَعِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ عَارِفِينَ بِالشَّرِيعَةِ ، فلا بد مِنْ رُجُوعِهِمْ فِي دِينِهِمْ إِلَى الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى مُخَالَفَةِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا حَدُّوا لَهُمْ لَكَانُوا هُمُ الْغَالِبَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ ، لِقِلَّةِ الْعُلَمَاءِ وَكَثْرَةِ الْجُهَّالِ ، فَلَا يَقُولُ أَحَدٌ : إِنَّ اتِّبَاعَ جَمَاعَةِ الْعَوَامِّ هُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الْمُفَارِقُونَ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمَذْمُومُونَ فِي الْحَدِيثِ . بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَإِنْ قَلُّوا ، وَالْعَوَامُّ هُمُ الْمُفَارِقُونَ لِلْجَمَاعَةِ إِنْ خَالَفُوا ، فَإِنْ وَافَقُوا فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ . / وَمِنْ هُنَا لَمَّا سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ أَجَابَ بِأَنْ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - قَالَ - فَلَمْ ( يَزَلْ يَحْسِبُ ) ( 3 ) حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، قِيلَ : فَهَؤُلَاءِ مَاتُوا ، فَمَنِ الْأَحْيَاءُ ؟ قَالَ : أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْعَوَامُّ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي بِإِطْلَاقٍ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ فَرَضْنَا خُلُوَّ الزَّمَانِ ( عَنْ ) ( 4 ) مُجْتَهِدٍ لم يمكن اتِّبَاعُ الْعَوَامِّ لِأَمْثَالِهِمْ ، وَلَا عَدُّ سَوَادِهِمْ / أَنَّهُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، بَلْ يَتَنَزَّلُ النَّقْلُ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ مَنْزِلَةَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِينَ ، فَالَّذِي يَلْزَمُ ( الْعَوَامُّ ) ( 5 ) مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِينَ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ أهل الزمان المفروض الخالي عن ( المجتهدين ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( م ) و ( خ ) : " عشر " . ( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) في ( غ ) مكان كلمة يزل يوجد طمس ، وبدل : " يحسب " : " يحسر " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " من " . ( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) ( 6 ) في ( ط ) و ( خ ) : " المجتهد " .