النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ) ( 1 ) .
فَانْظُرْ فِي ( حِكَايَتِهِ تَتَبَيَّنْ ) ( 2 ) غَلَطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ جَمَاعَةُ النَّاسِ وإن لم يكن فيهم عالم ، وهو ( فهم ) ( 3 ) العوام ، لا فهم العلماء ( الأعلام ) ( 4 ) فَلْيَثْبُتِ الْمُوَفَّقُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ قَدَمَهُ لِئَلَّا يَضِلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلَّا بالله .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ ( 5 ) :
فِي بَيَانِ مَعْنَى رِوَايَةِ أبي داود وهي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ " ( 6 ) .
وَذَلِكَ أَنَّ معنى هذه الرواية أنه صلّى الله عليه وسلّم أَخْبَرَ بِمَا سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الأهواء التي افترقوا ( بسببها ) ( 7 ) إِلَى تِلْكَ الْفِرَقِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ أَقْوَامٌ تُدَاخِلُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى لَا يُمْكِنَ في العادة ( انفصالهم ) ( 8 ) عنها و ( لا ) ( 9 ) توبتهم مِنْهَا ، عَلَى حَدِّ مَا يُدَاخِلُ دَاءُ الْكَلْبِ جِسْمَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ الْجِسْمِ جزء من أجزائه / ( لا عرق ) ( 10 ) / ولا مفصل ولا غيرهما إلا ( داخله ) ( 11 ) ذَلِكَ الدَّاءُ ، وَهُوَ جَرَيَانٌ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ الدَّوَاءُ ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْهَوَى إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ ، وَأُشْرِبَ حُبَّهُ ، لَا تَعْمَلُ فيه الموعظة
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في الحلية ، ولكن ذكر هذا الأثر مختصراً الذهبي في السير ( 12 196 - 197 ) وفيها هذه الجملة . والأثر مخرج في الحلية ( 9 238 - 239 ) .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " حكاية بينت " .
( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وهم " .
( 4 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) .
( 5 ) في ( ت ) و ( م ) و ( خ ) : " عشر " .
( 6 ) تقدم تخريجه ( 3 / 123 ) .
( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " فيها " .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " انفصالها " .
( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 10 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 11 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( ط ) : " دخله " .