ولقد فصل بعض ( متأخري الأصوليين ) ( 1 ) فِي التَّكْفِيرِ تَفْصِيلًا فِي هَذِهِ الْفِرَقِ ، فَقَالَ : مَا كَانَ مِنَ الْبِدَعِ رَاجِعًا إِلَى اعْتِقَادِ وجود إله مع الله ، كقول السبائية ( 2 ) في علي رضي الله عنه : إنه ( الإله ) ( 3 ) ، أو ( حلول ) ( 4 ) الْإِلَهِ فِي بَعْضِ أَشْخَاصِ النَّاسِ كَقَوْلِ ( الْجَنَاحِيَّةِ ) ( 5 ) : إن ( الإله تبارك وتعالى ) ( 6 ) لَهُ رُوحٌ يَحُلُّ فِي بَعْضِ بَنِي آدَمَ وَيَتَوَارَثُ ، أَوْ ( إِنْكَارِ رِسَالَةِ ) ( 7 ) / مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِ الْغُرَابِيَّةِ ( 8 ) : إِنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فِي الرِّسَالَةِ فَأَدَّاهَا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وعلي
هامش
= لعبد الله الشنقيطي ( 2 101 - 102 ) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي ( ص 151 ) .
وأما إنكار القياس ، فأول من أنكره إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي ، وتبعه على ذلك جعفر بن حرب ، وجعفر بن مبشر ، ومحمد بن عبد الله الإسكافي ، وأنكره كذلك ابن حزم الظاهري ، وأما داود الظاهري فهو لا ينكر القياس الجلي ، وإنما ينكر القياس الخفي ، انظر : جامع بيان العلم ( 2 77 - 78 ) ، ورسالة : الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي . لعارف أبو عيد ( ص 139 - 141 ) .
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " المتأخرين " .
( 2 ) في ( م ) و ( خ ) : " الينانية " . وفي ( ت ) : " الإمامية " . والسبئية هم : أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي ، الذي غلا في علي رضي الله عنه ، وادعى أن علياً كان نبياً ثم زعم أنه إله ، وقال له : أنت أنت . يعني أنت الإله . وزعم أن علياً لم يمت وأنه يجيء في السحاب والرعد صوته ، والبرق تبسمه ، وأنه سيرجع إلى الأرض فيملؤها عدلاً كما ملئت جوراً . وهم أول فرقة قالت بالغيبة والرجعة ، وبتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه . انظر : الفرق بين الفرق ( ص 233 ) ، ومقالات الإسلاميين ( ص 15 ) ، والملل والنحل ( 1 174 ) .
( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) : " إله " .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " خلق " .
( 5 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " الحماحمة " . والصواب الجناحية : وهم أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ، من غلاة فرق الشيعة ، يزعمون أن عبد الله بن معاوية كان يدعي أن العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة والعشب ، وقالوا بالتناسخ ، وهم يكفرون بالقيامة ، ويستحلون المحارم . انظر : مقالات الإسلاميين ( ص 6 ) ، والفرق بين الفرق ( ص 235 - 236 ) .
( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الله تعالى " .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إنكاراً لرسالة " .
( 8 ) الغرابية : هم القائلون بأن محمداً صلّى الله عليه وسلّم أشبه الناس بعلي من الغراب بالغراب ، وهذه سبب تسميتهم بالغرابية ، وأن جبريل بعث بالرسالة إلى علي فأخطأ بها إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم ، ثم افترقت عدة فرق بعد ذلك . انظر : البرهان للسكسكي ( ص 71 - 72 ) .