تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عَنْهُ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا أَرَدْنَا ، إِذِ الْوَعِيدُ بِالنَّارِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِعُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ ( كَمَا ) ( 1 ) يَتَعَلَّقُ بِالْكُفَّارِ عَلَى الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ تباينا في التخليد وعدمه . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ آنِفًا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْفِرَقَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْمُبْتَدِعَةُ فِي قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ عَلَى الْخُصُوصِ ، كَالْجَبْرِيَّةِ ( 2 ) وَالْقَدَرِيَّةِ ( 3 ) وَالْمُرْجِئَةِ ( 4 ) وَغَيْرِهَا وَهُوَ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنَّ إِشَارَةَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْخُصُوصِ ، وَهُوَ رَأْيُ الطَّرْطُوشِيِّ ( 5 ) ، أَفَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } ( 6 ) ، و ( ما ) في قوله تعالى : { مَا تَشَابَهَ } ، لَا تُعْطِي / خُصُوصًا فِي اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ لَا فِي قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ ، وَلَا فِي ( غَيْرِهَا ) ( 7 ) ، بَلِ الصِّيغَةُ تَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَالتَّخْصِيصُ تحكُّم . وَكَذَلِكَ قوله / تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ( 8 ) ، فجعل ذلك ( التفرق ) ( 9 ) فِي الدِّينِ وَلَفْظُ الدِّينِ ، يَشْمَلُ الْعَقَائِدَ وَغَيْرَهَا ، وَقَوْلُهُ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } ( 10 ) ، فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم ، ( وبيانه ) ( 11 ) مَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَةِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَإِيجَابِ الزَّكَاةِ / كُلُّ ذَلِكَ عَلَى أبدع نظم وأحسن سياق .
هامش
( 1 ) في ( م ) : " بما " . ( 2 ) الجبرية : انظر ملحق الفرق رقم ( 88 ) . ( 3 ) تقدم تعريفهم ( ص 1 / 14 ) . ( 4 ) المرجئة : انظر ملحق الفرق رقم ( 78 ) . ( 5 ) ذكر الطرطوشي رأيه هذا في أكثر من موضعٍ في كتابه الحوادث والبدع ، حيث ذكر كثيراً من البدع العملية ، والتي لا تختص بالعقائد . ( 6 ) سورة آل عمران : الآية ( 7 ) . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " غيره " . ( 8 ) سورة الأنعام : الآية ( 159 ) . ( 9 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) : " التفريق " . ( 10 ) سورة الأنعام : الآية ( 153 ) . ( 11 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " وشبه " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " وبينة " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 136 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي