تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
/ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } ( 1 ) ، فَذَكَرَ ( أَشْيَاءَ مِنَ ) ( 2 ) الْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهَا ، فَابْتَدَأَ بِالنَّهْيِ عن الإشراك ، ثُمَّ الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، ثُمَّ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ ، ثُمَّ عَنِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، ثُمَّ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِإِطْلَاقٍ ، ثُمَّ عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، ثُمَّ الْأَمْرِ بِتَوْفِيَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، ثُمَّ الْعَدْلِ فِي الْقَوْلِ ، ثُمَّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ . ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ ( بِقَوْلِهِ ) ( 3 ) : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا / السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } ( 4 ) ، فَأَشَارَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ / وَقَوَاعِدِهَا الضَّرُورِيَّةِ ، وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالْعَقَائِدِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ الْحَدِيثِ لَا تَخْتَصُّ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا . وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ مَا يَدُلُّ ( عَلَيْهِ ) ( 5 ) أَيْضًا فَإِنَّهُ ذَمَّهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَعْمَالَهُمْ ، وَقَالَ فِي جُمْلَةِ مَا ذَمَّهُمْ به : ( يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ) ( 6 ) ، فَذَمَّهُمْ بِتَرْكِ التَّدَبُّرِ وَالْأَخْذِ بِظَوَاهِرِ الْمُتَشَابِهَاتِ ، كَمَا قَالُوا : حكَّم ( الرِّجَالَ ) ( 7 ) فِي دِينِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } ( 8 ) . وقال أيضاً : ( يقتلون أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ) ، فَذَمَّهُمْ بِعَكْسِ مَا عَلَيْهِ الشَّرْعُ ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِقَتْلِ الْكُفَّارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ / وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْعَقَائِدِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى العموم لا على الخصوص ، ( وجاء ) ( 9 ) فِيمَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( أَعْظَمُهَا فِتْنَةً الَّذِينَ ( يَقِيسُونَ ) ( 10 ) الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ ) ( 11 ) ، وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَالُوا من العقائد .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية ( 151 ) . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أشياء جملة من " . ( 3 ) ساقط من ( م ) . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية ( 153 ) . ( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) تقدم تخريجه ( 3 / 114 ) . ( 7 ) ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) سورة يوسف : الآية ( 40 ) . ( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 10 ) في ( م ) و ( خ ) : " ينسبون " . ( 11 ) تقدم تخريجه ( 3 / 123 ) .