تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * } ( 1 ) .
ويحتمل ( ألا ) ( 2 ) يَكُونُوا خَارِجِينَ عَنِ الْإِسْلَامِ جُمْلَةً ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ شَرَائِعِهِ وَأُصُولِهِ .
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ ، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا ، وَهُوَ أَنْ ( يَكُونَ مِنْهُمْ من ) ( 3 ) فارق الإسلام ( لكون ) ( 4 ) مقالته ( كفراً ) ( 5 ) ( أو ) ( 6 ) تؤدي معنى الكفر ( الصراح ) ( 7 ) ، وَمِنْهُمْ مَنْ ( لَمْ ) ( 8 ) يُفَارِقْهُ ، بَلِ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ عَظُمَ مَقَالُهُ وَشُنِّعَ مَذْهَبُهُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ مَبْلَغَ الْخُرُوجِ إِلَى الْكُفْرِ الْمَحْضِ وَالتَّبْدِيلِ / الصَّرِيحِ .
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ بِحَسْبِ كُلِّ نَازِلَةٍ ، وَبِحَسْبِ كُلِّ بِدْعَةٍ ، إِذْ لَا ( شَكَّ ) ( 9 ) فِي أَنَّ الْبِدَعَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ كَاتِّخَاذِ الْأَصْنَامِ لِتُقَرِّبَهُمْ إِلَى / اللَّهِ زُلْفَى ، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كَالْقَوْلِ بِالْجِهَةِ ( 10 ) عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، وَإِنْكَارِ ( الإجماع وإنكار ) ( 11 ) القياس ( 12 ) / وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية ( 159 ) .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) ، وفي ( ط ) : " أن ألا " .
( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " يكونوا هم ممن " . وفي ( م ) : " يكونوا هم من " .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " لكن " .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " كفر " .
( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " و " .
( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الصريح " .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " لا " .
( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يشك " .
( 10 ) لفظ الجهة من الألفاظ المجملة ، فيقال لمن قال : إن الله في جهة ، أتريد بذلك أن الله عز وجل فوق العالم ، أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات . فإن أراد الأول فهو حق ، وإن أراد الثاني فهو باطل . انظر : التدمرية ( ص 65 - 67 ) .
( 11 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 12 ) الذين أنكروا الإجماع هم : الشيعة والخوارج والنظَّام من المعتزلة . انظر : نشر البنود =