تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَيَكُونُ عَمَلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا فِي الْوِصَالِ جَارِيًا عَلَى أَنَّهَمْ أُعْطُوا حَظًّا مِمَّا أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَمَلِ الْمَنْقُولِ عَنِ السَّلَفِ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَبَقَ . [ فَصْلٌ النَّظَرُ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي انْتِفَاءَهُ عِنْدَ الْعِلَّةِ ] فَصْلٌ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي انْتِفَاءَهُ عِنْدَ الْعِلَّةِ . وَمَا ذَكَرُوهُ فِيهِ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَفِيهِ فِي التَّفْصِيلِ نَظَرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ رَاجِعَةٌ إِلَى أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْخَوْفُ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَالتَّرْكِ إِذَا الْتُزِمَ فِيمَا يَشُقُّ فِيهِ الدَّوَامُ . وَالْآخَرُ : الْخَوْفُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِيمَا هُوَ الْآكَدُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْخَلْقِ . أَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَصَّلَ فِيهِ أَصْلًا رَاجِعًا إِلَى قَاعِدَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا مَظْنُونَةٍ ، وَهِيَ بَيَانُ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُوَرِّثَ لِلْحَرَجِ عِنْدَ الدَّوَامِ مَنْفِيٌّ عَنِ الشَّرِيعَةِ ؛ كَمَا أَنْ أَصْلَ الْحَرَجِ مَنْفِيٌّ عَنْهَا ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بُعِثَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، وَلَا سَمَاحَ مَعَ دُخُولِ الْحَرَجِ ؛ فَكُلُّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا يَلْقَى فِيهِ الْحَرَجَ ؛ فَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ الِاعْتِدَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَصَارَ إِدْخَالُهُ لِلْحَرَجِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا مِنَ الشَّارِعِ ؛ فَإِنْ دَخَلَ فِي الْعَمَلِ عَلَى شَرْطِ الْوَفَاءِ ؛ فَإِنْ وَفَّى ؛ فَحَسَنٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ ، إِذْ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ : إِمَّا غَيْرُ شَاقٍّ ؛
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 405 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي