الْمُؤَثِّرُ فِي الطِّبَاعِ ، فَيُهَيِّجُهَا إِلَى مَا يُنَاسِبُهَا ، وَهِيَ الْحَرَكَاتُ عَلَى اخْتِلَافِهَا .
فَكُلُّ تَأَثُّرٍ فِي الْقَلْبِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ تَحْصُلُ عَنْهُ آثَارُ الْكَوْنِ وَالْخُضُوعِ ؛ فَهُوَ رِقَّةٌ ، وَهُوَ التَّوَاجُدُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ كَلَامُ الْمُجِيبِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَحْمُودٌ .
وَكُلُّ تَأَثُّرٍ يَحْصُلُ عَنْهُ ضِدُّ السُّكُونِ ؛ فَهُوَ طَرَبٌ لَا رِقَّةَ فِيهِ وَلَا تَوَاجُدَ ، وَلَا هُوَ عِنْدَ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ مَحْمُودٌ .
لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ التَّوَاجُدِ - فِي الْغَالِبِ - إِلَّا الثَّانِي الْمَذْمُومَ ، فَهُمْ إِذًا مُتَوَاجِدُونَ بِالنَّغَمِ وَاللُّحُونِ ، لَا يُدْرِكُونَ مِنْ مَعَانِي الْحِكْمَةِ شَيْئًا ، فَقَدْ بَاؤُوا إِذًا بِأَخْسَرِ الصَّفْقَتَيْنِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ .
وَإِنَّمَا جَاءَهُمُ الْغَلَطُ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَاطِ الْمَنَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } [ الذاريات : 50 ] ، وَقَوْلُهُ : { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا } [ الكهف : 18 ] ؛ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ( تَعَالَى ) : { إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا } [ الكهف : 14 ] ؛ أَيْنَ فِيهِ أَنَّهُمْ قَامُوا يَرْقُصُونَ أَوْ يَزْفِنُونَ أَوْ يَدُورُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ ؟ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهُوَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ الدَّاخِلِ تَحْتَ هَذَا الْجَوَابِ .
وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ لَفْظُ السَّمَاعِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ ، [ فَ - ] فَهِمَ مِنْهُ الْمُحْتَجُّ أَنَّهُ الْغِنَاءُ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ شِيعَتُهُ ، وَهُوَ فَهْمُ عُمُومِ النَّاسِ ، لَا فَهْمُ الصُّوفِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ صَوْتٍ أَفَادَ حِكْمَةً يَخْضَعُ لَهَا الْقَلْبُ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 359
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٥٩