ذَلِكَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ مَلِيحٌ .
وَالثَّانِي : يَرْجِعُ إِلَى النَّظَرِ فِي الْكَرَامَاتِ ، وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا هُوَ خَارِقٌ فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ غَيْرُ خَارِقٍ ، وَمَا هُوَ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ نَفْسِيٍّ أَوْ شَيْطَانِيٍّ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهَا . . . فَهَذَا النَّظَرُ لَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعَةٍ النَّظَرُ فِي الْمُعْجِزَاتِ وَشُرُوطِهَا ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالْمُتَنَبِّي ، وَهُوَ مِنْ عِلْمِ الْأُصُولِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ .
وَالثَّالِثُ : مَا يَرْجِعُ إِلَى النَّظَرِ فِي مُدْرَكَاتِ النُّفُوسِ ؛ مِنَ الْعَالِمِ الْغَائِبِ ، وَأَحْكَامِ التَّجْرِيدِ النَّفْسِيِّ ، وَالْعُلُومِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَالَمِ الْأَرْوَاحِ ، وَذَوَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ ، وَالنُّفُوسِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
وَهُوَ بِلَا شَكٍّ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ إِنْ وَقَعَ النَّظَرُ فِيهِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ بِقَصْدِ جَعْلِهِ عِلْمًا يُنْظَرُ فِيهِ وَفَنًّا يُشْتَغَلُ بِتَحْصِيلِهِ بِتَعَلُّمٍ أَوْ رِيَاضَةٍ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَظَرٌ فَلْسَفِيٌّ ، إِنَّمَا يَشْتَغِلُ بِاسْتِجْلَابِهِ وَالرِّيَاضَةِ لِاسْتِفَادَتِهِ أَهْلُ الْفَلْسَفَةِ ، الْخَارِجُونَ عَنِ السُّنَّةِ ، الْمَعْدُودُونَ فِي الْفَرْقِ الضَّالَّةِ ، فَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ فِيهِ مُبَاحًا ؛ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ .
نَعَمْ ؛ قَدْ يَعْرِضُ مِثْلُهُ لِلسَّالِكِ ، فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ مَعَ الْمُرَبِّي ، حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْ طَرِيقِهِ ، وَيُبْعِدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرِيقِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِمَالَةِ مَقْصِدِ السَّالِكِ إِلَى أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ؛ زِيَادَةً إِلَى الْخُرُوجِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ بِتَتَبُّعِهِ وَالِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ ، إِذِ الطَّرِيقُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِخْلَاصِ التَّامِّ بِالتَّوَجُّهِ الصَّادِقِ ، وَتَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ عَنْ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْأَغْيَارِ ، وَفَتْحِ بَابِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الضَّرْبِ مُضَادٌّ لِذَلْكِ كُلِّهِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 268
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٦٨