مَنَاطِهَا بِفِرَاسَتِهِ الصَّادِقَةِ فِي السَّالِكِ بِحَسَبِهِ وَبِحَسَبِ الْعَارِضِ ، فَيُدَاوِيهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْوَظَائِفِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ ، أَوْ بِإِصْلَاحِ مَقْصِدِهِ إِنْ عَرَضَ فِيهِ الْعَارِضُ ، فَقَلَّمَا يَطْرَأُ الْعَارِضُ إِلَّا عِنْدَ الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي بُنِي عَلَيْهَا فِي بِدَايَتِهِ ، فَقَدْ قَالُوا : إِنَّمَا حُرِمُوا الْوُصُولَ بِتَضْيِيعِهِمُ الْأُصُولَ .
فَمِثْلُ هَذَا لَا بِدْعَةَ فِيهِ ؛ لِرُجُوعِهِ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍّ :
فَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ يَعْظُمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ - أَوِ الْكَلَامُ بِهِ - مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا بِهِ . قَالَ : " أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ ؟ " ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ » .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : « جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ يَعْرِضُ بِالشَّيْءِ لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ . قَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ » .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : « مَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَلْيَقُلْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ " . »
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مِثْلِهِ : « إِذَا وَجَدْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؛ فَقُلْ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . . . إِلَى أَشْبَاهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 267
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٦٧