تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عَلَى الِاقْتِدَاءِ التَّامِّ وَالْفِرَارِ عَمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوا طَرِيقَتَهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى : أَكْلِ الْحَلَالِ ، وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْإِخْلَاصِ . وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَلَكِنَّهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ يَسْتَحْسِنُونَ أَشْيَاءَ ؛ لَمْ تَأْتِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا عَمِلَ بِأَمْثَالِهَا السَّلَفُ ، فَيَعْمَلُونَ بِمُقْتَضَاهَا ، وَيُثَابِرُونَ عَلَيْهَا ، وَيُحَكِّمُونَهَا طَرِيقًا لَهُمْ مَهِيعًا وَسُنَّةً لَا تُخْلَفُ ، بَلْ رُبَّمَا أَوْجَبُوهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، فَلَوْلَا أَنَّ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً ؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُمْ مَا بَنَوْا عَلَيْهِ . فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ عَلَى : الْكَشْفِ ، وَالْمُعَايَنَةِ ، وَخَرْقِ الْعَادَةِ ، فَيَحْكُمُونَ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ، وَيُثْبِتُونَ عَلَى ذَلِكَ الْإِقْدَامَ وَالْإِحْجَامَ : كَمَا يُحْكَى عَنِ الْمُحَاسَبِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَنَاوَلَ طَعَامًا فِي شُبْهَةٍ ؛ يَنْبِضُ لَهُ عِرْقٌ فِي إِصْبَعِهِ ، فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ . وَقَالَ الشِّبْلِيُّ : " اعْتَقَدْتُ وَقْتًا أَنْ لَا آكُلَ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ ، فَكُنْتُ أَدُورُ فِي الْبَرَارِيِّ ، فَرَأَيْتُ شَجَرَةَ تِينٍ ، فَمَدَدْتُ يَدَيْ إِلَيْهَا لِآكُلَ ، فَنَادَتْنِي الشَّجَرَةُ : احْفَظْ عَلَيْكَ عَهْدَكَ ، لَا تَأْكُلْ مِنِّي ؛ فَإِنِّي لِيَهُودِيٍّ " . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ : " دَخَلْتُ خَرِبَةً فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بِاللَّيْلِ ، فَإِذَا فِيهَا سَبْعٌ عَظِيمٌ ، فَخِفْتُ ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ : اثْبُتْ ! فَإِنَّ حَوْلَكَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلِكٍ يَحْفَظُونَكَ " . فَمِثْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا عُرِضَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ ؛ ظَهَرَ عَدَمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا ، إِذِ الْمُكَاشَفَةُ أَوِ الْهَاتِفُ الْمَجْهُولُ أَوْ تَحْرِيكُ بَعْضِ الْعُرُوقِ لَا يَدُلُّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 271 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي