بِدَوَامِهَا إِلْحَاقُهَا [ بِ - ] الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ ؛ كَمَا خَافَ مَالِكٌ وَصْلَ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بِرَمَضَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَعُدَّهَا مِنْ رَمَضَانَ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ .
فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ : " قَالَ لِي الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُحَدِّثُ : إِنَّ الَّذِي خَشِيَ مِنْهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ وَقَعَ بِالْعَجَمِ ، فَصَارُوا يَتْرُكُونَ الْمُسَحِّرِينَ عَلَى عَادَاتِهِمْ وَالْبَوَّاقِينَ وَشَعَائِرَ رَمَضَانَ إِلَى آخَرِ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ ، فَحِينَئِذٍ يُظْهِرُونَ شَعَائِرَ الْعِيدِ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ شَاعَ عِنْدَ عَامَّةِ مِصْرَ أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ ؛ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمْعَةَ ؛ فَإِنَّهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ؛ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْإِمَامَ يُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةِ السَّجْدَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَسْجُدُ ، فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ رَكْعَةٌ أُخْرَى وَاجِبَةٌ .
قَالَ : " وَسَدُّ هَذِهِ الذَّرَائِعِ مُتَعَيَّنٌ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ شَدِيدَ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا " .
وَعَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنَ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ التَّوَسُّعَ فِي الْمَلْذُوذَاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ .
وَالْحَاصِلُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ قَدْ وَضَحَ مِنْهُ أَنَّ الْبِدَعَ لَا تَنْقَسِمُ إِلَى ذَلِكَ الِانْقِسَامِ ، بَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ : إِمَّا كَرَاهَةً ، وَإِمَّا تَحْرِيمًا ؛ حَسْبَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
[ فَصْلٌ الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ الْمُقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ السَّلَفِ ]
فَصْلٌ
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّفِينَ : أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، الْمُقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ السَّلَفِ ، الْمُثَابِرُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 270
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٧٠