الْمُسْلِمِينَ ; مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَتِرًا ; فَإِنَّ الْمُسْتَتِرَ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَوَرَثَتُهُ أَعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِيرَاثِ .
وَالْحَادِي عَشَرَ : الْأَمْرُ بِأَنْ لَا يُنَاكَحُوا ، وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْهُجْرَانِ ، وَعَدَمِ الْمُوَاصَلَةِ .
وَالثَّانِي عَشَرَ : تَجْرِيحُهُمْ عَلَى الْجُمْلَةِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا رِوَايَتُهُمْ ، وَلَا يَكُونُونَ وَالِينَ وَلَا قُضَاةً ، وَلَا يُنَصَّبُونَ فِي مَنَاصِبِ الْعَدَالَةِ مِنْ إِمَامَةٍ أَوْ خَطَابَةٍ ; إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ السَّلَفِ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ مِنْ بَابِ الْأَدَبِ لِيَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ .
وَالثَّالِثَ عَشَرَ : تَرْكُ عِيَادَةِ مَرْضَاهُمْ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ .
وَالرَّابِعَ عَشَرَ : تَرْكُ شُهُودِ جَنَائِزِهِمْ كَذَلِكَ .
وَالْخَامِسَ عَشَرَ : الضَّرْبُ كَمَا ضَرَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَبِيغًا .
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَائِلِ بِالْمَخْلُوقِ : " أَنَّهُ يُوجَعُ ضَرْبًا وَيُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ " .
وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ تَوَارِيخِ بَغْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ قَالَ : " حُكِمَ فِي أَصْحَابِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرَائِدِ ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الْإِبِلِ ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ ، وَيُقَالَ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَأَخَذَ فِي الْكَلَامِ ; يَعْنِي : أَهْلَ الْبِدَعِ " .
[ فَصْلٌ شُبَهُ الْمُبْتَدِعَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ ]
[ الرَّدُّ عَلَى زَعْمِهِمْ أَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَهُوَ خَيْرٌ وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ]
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 227
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٢٧