الْعُمُومَاتِ ، وَتَقْيِيدِ تِلْكَ الْمُطْلَقَاتِ ، وَفَرَّعَ الْعُلَمَاءُ مِنْهَا كَثِيرًا مِنَ الْمَسَائِلِ ، وَأَصَّلُوا مِنْهَا أُصُولًا يُحْتَذَى حَذْوُهَا عَلَى وَفْقِ مَا ثَبَتَ نَقْلُهُ ، إِذِ الظَّوَاهِرُ تَخْرُجُ عَلَى مُقْتَضَى ظُهُورِهَا بِالِاجْتِهَادِ ، وَبِالْحَرِيِّ إِنْ كَانَ مَا يُسْتَنْبَطُ بِالِاجْتِهَادِ مَقِيسًا عَلَى مَحَلِّ التَّخْصِيصِ ، فَلِذَلِكَ قَسَّمَ النَّاسُ الْبِدَعَ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِذَمِّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ؟
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : مَا فِي الصَّحِيحِ :
مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً ; كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً ; كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا » .
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ ; فَلَهُ أَجْرُ فَاعِلِهِ » .
وَخَرَّجَ أَيْضًا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ ، فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا ، فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ ، فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا ; كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا » " ; حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ ; فَذَلِكَ خَيْرٌ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 228
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٢٨