مِنْ ذَنْبٍ يُخْرِجُ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَبِدْعَةُ الْبَاطِنِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ لَيْسَ كَبِدْعَةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ .
وَوُجُوهُ التَّفَاوُتِ كَثِيرَةٌ ، وَلِظُهُورِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; لَمْ نَبْسُطِ الْكَلَامَ عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ بِفَضْلِهِ .
[ فَصْلٌ أَنْوَاعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي يُقَامُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ بِهَا ]
وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ أَمْرٌ آخَرُ ، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي الْقِيَامِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْخَاصَّةِ أَوِ الْعَامَّةِ .
وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ فِي الْفِقْهِ تَعَلَّقَ بِهِمْ مِنْ جِهَةِ جِنَايَتِهِمْ عَلَى الدِّينِ ، وَفَسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، وَخُرُوجِهِمْ عَنْ جَادَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَى بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] .
وَهُوَ فَصْلٌ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى التَّأْثِيمِ ، لَكِنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعَبٍ كَثِيرَةٍ ; مِنْهَا مَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَهْلِ الْحِمَايَةِ لِلدِّينِ ، فَهُوَ بَابٌ يَكْثُرُ التَّفْرِيعُ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْتَدْعِي تَأْلِيفًا مُسْتَقِلًّا .
فَرَأَيْنَا أَنَّ بَسْطَ ذَلِكَ يَطُولُ ، مَعَ أَنَّ الْعَنَاءَ فِيهِ قَلِيلُ الْجَدْوَى فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ ; لِتَكَاسُلِ الْخَاصَّةِ عَنِ النَّظَرِ فِيمَا يُصْلِحُ الْعَامَّةَ ، وَغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْعَامَّةِ ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، بَلْ قَدِ انْقَلَبَ الْحَالُ إِلَى أَنْ عَادَتِ السُّنَّةَ بِدْعَةً وَالْبِدْعَةُ سُنَّةً ، فَقَامُوا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقِيَامِ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 224
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٢٤