تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
" « يَا بُنَيَّ ! وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي ، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي ; فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَحَبَّنِي ; كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ » ; حَدِيثٌ حَسَنٌ . فَقَوْلُهُ : « مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي » ; وَاضِحٌ فِي الْعَمَلِ بِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : « مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي ; فَقَدْ أَحَبَّنِي » ; ظَاهِرٌ فِي السُّنَنِ الثَّابِتَةِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : " « مَنْ سَنَّ كَذَا » " ; فَإِنَّهُ فِي الِاخْتِرَاعِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي السُّنَّةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ : « وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً » ; فَظَاهَرٌ أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا تُذَمُّ بِإِطْلَاقٍ ، بَلْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ ضَلَالَةً ، وَأَنْ تَكُونَ لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَاقْتَضَى ( هَذَا كُلُّهُ ) أَنَّ الْبِدْعَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ; لَمْ يَلْحَقْهَا ذَمٌّ ، وَلَا تَبِعَ صَاحِبَهَا وِزْرٌ ، فَعَادَتْ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ، وَدَخَلَتْ تَحْتَ الْوَعْدِ بِالْأَجْرِ . وَالثَّانِي : أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَعْلَاهُمُ الصَّحَابَةُ قَدْ عَمِلُوا بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ مِمَّا رَأَوْهُ حَسَنًا وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، وَلَا تَجْتَمِعُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى هُدًى وَمَا هُوَ حَسَنٌ . فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَمْعِ الْقُرْآنِ وَكَتْبِهِ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَعَلَى جَمْعِ النَّاسِ عَلَى الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ ، وَاطِّرَاحِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ قَصْرٌ وَلَا حَصْرٌ .