حِينَ ذَهَبَ إِلَى الْخَوَارِجِ ، فَكَلَّمَهُمْ ، حَتَّى رَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ ، وَمَسْأَلَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ غَيْلَانَ ، وَشِبْهُ ذَلِكَ .
وَالثَّانِي : الْهُجْرَانُ ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ ; حَسْبَمَا تَقَدَّمَ عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ السَّلَفِ فِي هُجْرَانِهِمْ لِمَنْ تَلَبَّسَ بِبِدْعَةٍ ، وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قِصَّةِ صَبِيغٍ .
وَالثَّالِثُ : كَمَا غَرَّبَ عُمَرُ صَبِيغًا ، وَيَجْرِي مَجْرَاهُ السَّجْنُ ، وَهُوَ :
الرَّابِعُ : كَمَا سَجَنُوا الْحَلَّاجَ قَبْلَ قَتْلِهِ سِنِينَ عِدَّةً .
وَالْخَامِسُ : ذِكْرُهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ ، وَإِشَاعَةُ بِدْعَتِهِمْ ; كَيْ يُحْذَرُوا ; وَلِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَلَامِهِمْ ; كَمَا جَاءَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ .
السَّادِسُ : الْقَتْلُ إِذَا نَاصَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَخَرَجُوا عَلَيْهِمْ ; كَمَا قَاتَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَوَارِجَ وَغَيْرُهُ مِنْ خُلَفَاءِ السُّنَّةِ .
وَالسَّابِعُ : الْقَتْلُ إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا مِنَ الِاسْتِتَابَةِ ، وَهُوَ قَدْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ ، وَأَمَّا مَنْ أَسَرَّهَا وَكَانَتْ كُفْرًا أَوْ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ ; فَالْقَتْلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ ، وَهُوَ الثَّامِنُ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النِّفَاقِ ، كَالزَّنَادِقَةِ .
وَالتَّاسِعُ : تَكْفِيرُ مَنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى كُفْرِهِ ; كَمَا إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ صَرِيحَةً فِي الْكُفْرِ ; كَالْإِبَاحِيَّةِ ، وَالْقَائِلِينَ بِالْحُلُولِ ; كَالْبَاطِنِيَّةِ ، أَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ التَّكْفِيرِ بِالْمَآلِ ، فَذَهَبَ الْمُجْتَهِدُ إِلَى التَّكْفِيرِ ; كَابْنِ الطَّيِّبِ فِي تَكْفِيرِهِ جُمْلَةً مِنَ الْفِرَقِ ، فَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ :
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ : وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ وَرَثَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَرِثُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ ، وَلَا يُغَسَّلُونَ إِذَا مَاتُوا ، وَلَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 226
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٢٦