تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنِ ابْتَدَعَ " « مَنْ سَنَّ » " ، فَنُسِبَ الِاسْتِنَانُ إِلَى الْمُكَلَّفِ دُونَ الشَّارِعِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ : " مَنْ عَمِلَ سُنَّةً ثَابِتَةً فِي الشَّرْعِ " ; لَمَا قَالَ : " « مَنْ سَنَّ » " . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا « مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ » ، فَ " « سَنَّ » " هَاهُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ ; لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ وُجُودِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : « مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً » ; أَيْ : مَنِ اخْتَرَعَهَا مِنْ نَفْسِهِ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ حَسَنَةً ، فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا ذُكِرَ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ : مَنْ عَمِلَ سُنَّةً ثَابِتَةً ، وَإِنَّمَا الْعِبَارَةُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ : « مَنْ عَمِلَ بِسُنَّتِي أَوْ سُنَّةٍ مِنْ سُنَّتِي » . . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; كَمَا خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ : " « اعْلَمْ » " ، قَالَ : أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " « اعْلَمْ يَا بِلَالُ » ، قَالَ : أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " « إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي ; فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا » " ; حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « يَا بُنَيَّ ! إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ » " ، ثُمَّ قَالَ لِي :