وَالْمَكْرُ : جَلْبُ السُّوءِ مِنْ حَيْثُ لَا يُفْطَنُ لَهُ ، وَسُوءُ الْخَاتِمَةِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ، إِذْ يَأْتِي الْإِنْسَانَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ .
[ اسْوِدَادُ وَجْهِ الْمُبْتَدِعِ فِي الْآخِرَةِ ]
وَأَمَّا اسْوِدَادُ وَجْهِهِ فِي الْآخِرَةِ :
فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران : 106 ] .
وَفِيهَا أَيْضًا الْوَعِيدُ بِالْعَذَابِ لِقَوْلِهِ : { فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } [ آل عمران : 106 ] ، وَقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ : { وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 ] .
حَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ : " لَوْ أَنَّ الْعَبْدَ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا ، دُونَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ شَيْئًا ، ثُمَّ نَجَا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ ، لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي أَعْلَى جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ ، لِأَنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ هُوَ مِنْهَا عَلَى رَجَاءٍ ، وَكُلَّ هَوًى لَيْسَ هُوَ مِنْهُ عَلَى رَجَاءٍ ; إِنَّمَا يَهْوِي بِصَاحِبِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ " .
[ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْمُبْتَدِعِ ]
وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنْهُ :
فَفِي قَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ الأنعام : 159 ] .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 171
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٧١