وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ الأنعام : 159 ] .
وَقَوْلِهِ : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران : 106 ] الْآيَةَ .
وَقَدْ حَكَمَ الْعُلَمَاءُ بِكُفْرِ جُمْلَةٍ مِنْهُمْ كَالْبَاطِنِيَّةِ وَسِوَاهُمْ ، لِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ رَاجِعٌ إِلَى مَذْهَبِ الْحُلُولِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِمَا يُشْبِهُ قَوْلَ النَّصَارَى فِي اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ .
وَالْعُلَمَاءُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمْرٍ : هَلْ هُوَ كُفْرٌ أَمْ لَا ؟ فَكُلُّ عَاقِلٍ يَرْبَأُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى خُطَّةِ خَسْفٍ كَهَذِهِ ; بِحَيْثُ يُقَالُ لَهُ : إِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا : هَلْ أَنْتَ كَافِرٌ أَمْ ضَالٌّ غَيْرُ كَافِرٍ ؟ أَوْ يُقَالُ : إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا بِكُفْرِكَ ، وَأَنْتَ حَلَالُ الدَّمِ .
[ الْخَوْفُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ ]
وَأَمَّا أَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ :
فَلِأَنَّ صَاحِبَهَا مُرْتَكِبٌ إِثْمًا ، وَعَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى حَتْمًا ، وَلَا نَقُولُ الْآنَ : هُوَ عَاصٍ بِالْكَبَائِرِ أَوْ بِالصَّغَائِرِ ، بَلْ نَقُولُ : هُوَ مُصِرٌّ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْإِصْرَارُ يُعَظِّمُ الصَّغِيرَةَ إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَتَّى تَصِيرَ كَبِيرَةً ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَأَعْظَمُ .
وَمَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ ; فَيُخَافُ عَلَيْهِ ، فَرُبَّمَا إِذَا كُشِفَ الْغِطَاءُ ، وَعَايَنَ عَلَامَاتِ الْآخِرَةِ اسْتَفَزَّهُ الشَّيْطَانُ ، وَغَلَبَهُ عَلَى قَلْبِهِ ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَخُصُوصًا حِين كَانَ مُطِيعًا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 169
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٦٩