زَمَانِهِ ، مَعَ حُبِّ الدُّنْيَا الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيِّ : " إِنَّ سُوءَ الْخَاتِمَةِ لَا يَكُونُ لِمَنِ اسْتَقَامَ ظَاهِرُهُ ، وَصَلُحَ بَاطِنُهُ ، مَا سُمِعَ بِهَذَا قَطُّ ، وَلَا عُلِمَ بِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ كَانَ لَهُ فَسَادٌ فِي الْعَقْدِ ، أَوْ إِصْرَارٌ عَلَى الْكَبَائِرِ ، وَإِقْدَامٌ عَلَى الْعَظَائِمِ ، أَوْ لِمَنْ كَانَ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَخَرَجَ عَنْ سُنَنِهِ ، وَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِهِ ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ ذَلِكَ سَبَبًا لِسُوءِ خَاتِمَتِهِ وَسُوءِ عَاقِبَتِهِ ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ " .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ الرعد : 11 ] .
وَقَدْ سَمِعْتُ بِقِصَّةِ بَلْعَامَ بْنِ بَاعُورَاءَ حَيْثُ آتَاهُ اللَّهُ آيَاتِهِ { فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ . . . } [ الأعراف : 175 ] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ .
فَهَذَا ظَاهِرٌ إِذَا اغْتُرَّ بِالْبِدْعَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَعْصِيَةٌ ، فَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى كَوْنِهَا بِدْعَةً ، فَذَلِكَ أَعْظَمُ ، لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ مَعَ كَوْنِهِ مُصِرًّا عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ ، يَزِيدُ عَلَى الْمُصِرِّ بِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لِلشَّرِيعَةِ بِعَقْلِهِ ، غَيْرُ مُسَلِّمٍ لَهَا فِي تَحْصِيلِ أَمْرِهِ ، مُعْتَقِدًا فِي الْمَعْصِيَةِ أَنَّهَا طَاعَةٌ ، حَيْثُ حَسَّنَ مَا قَبَّحَهُ الشَّارِعُ ، وَفِي الطَّاعَةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ طَاعَةً إِلَّا بِضَمِيمَةِ نَظَرِهِ فَهُوَ قَدْ قَبَّحَ مَا حَسَّنَهُ الشَّارِعُ ، وَمَنْ كَانَ هَكَذَا ، فَحَقِيقٌ بِالْقُرْبِ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي جُمْلَةِ مَنْ ذَمَّ : { أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [ الأعراف : 99 ] .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 170
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٧٠