تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَقَالَ : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [ الكهف : 103 ] . وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِخِفَّةٍ يَجِدُونَهَا فِي ذَلِكَ الِالْتِزَامِ ، وَنَشَاطٍ بِدَاخِلِهِمْ ; يَسْتَسْهِلُونَ بِهِ الصَّعْبَ ، بِسَبَبِ مَا دَاخَلَ النَّفْسَ مِنَ الْهَوَى ، فَإِذَا بَدَا لِلْمُبْتَدِعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، رَآهُ مَحْبُوبًا عِنْدَهُ ; لِاسْتِبْعَادِهِ لِلشَّهَوَاتِ وَعَمَلِهِ مِنْ جُمْلَتِهَا ، وَرَآهُ مُوَافِقًا لِلدَّلِيلِ عِنْدَهُ ، فَمَا الَّذِي يَصُدُّهُ عَنِ الِاسْتِمْسَاكِ بِهِ وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ ؟ وَهُوَ يَرَى أَنَّ أَعْمَالَهُ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ غَيْرِهِ ، وَاعْتِقَادَاتِهِ أَوْفَقُ وَأَعْلَى ؟ ! أَفَيُفِيدُ الْبُرْهَانُ مَطْلَبًا ؟ { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } [ المدثر : 31 ] . [ الْمُبْتَدِعُ يُلْقَى عَلَيْهِ الذُّلُّ فِي الدُّنْيَا وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ] وَأَمَّا أَنَّ الْمُبْتَدِعَ يُلْقَى عَلَيْهِ الذُّلُّ فِي الدُّنْيَا وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى : فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } [ الأعراف : 152 ] ; حَسْبَمَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمُتَّخِذِينَ لِلْعِجْلِ إِنَّمَا ضَلُّوا بِهِ حَتَّى عَبَدُوهُ ، لِمَا سَمِعُوا مِنْ خُوَارِهِ ، وَلِمَا أَلْقَى إِلَيْهِمُ السَّامِرِيُّ فِيهِ ، فَكَانَ فِي حَقِّهِمْ شُبْهَةً خَرَجُوا بِهَا عَنِ الْحَقِّ الَّذِي كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } [ الأعراف : 152 ] ; فَهُوَ عُمُومٌ فِيهِمْ وَفِيمَنْ أَشْبَهَهُمْ ، مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْبِدَعُ كُلُّهُا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ; حَسْبَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } [ الأنعام : 140 ] .