تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عَلَى رَأْيٍ مِنَ الْبِدْعَةِ فَتَرَكَهُ ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ " . خَرَّجَ هَذِهِ الْآثَارَ ابْنُ وَضَّاحٍ . وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " اثْنَانِ لَا نُعَاتِبُهُمَا : صَاحِبُ طَمَعٍ ، وَصَاحِبُ هَوًى ، فَإِنَّهُمَا لَا يَنْزِعَانِ " . وَعَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ; قَالَ : " سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْقَاسِمِ وَهُوَ يَقُولُ : مَا كَانَ عَبْدٌ عَلَى هَوًى تَرَكَهُ ; إِلَّا إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ " . قَالَ : " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا ، فَقَالَ : تَصْدِيقُهُ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ » . وَعَنْ أَيُّوبَ ; قَالَ : " « كَانَ رَجُلٌ يَرَى رَأْيًا ، فَرَجَعَ عَنْهُ ، فَأَتَيْتُ مُحَمَّدًا فَرِحًا بِذَلِكَ أُخْبِرُهُ ، فَقُلْتُ : أَشَعَرْتَ أَنَّ فُلَانًا تَرَكَ رَأْيَهُ الَّذِي كَانَ يَرَى ؟ فَقَالَ : انْظُرْ إِلَامَ يَتَحَوَّلُ ؟ إِنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ أَشُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ : يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ . . . . . . ثُمَّ لَا يَعُودُونَ » . وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ » . فَهَذِهِ شَهَادَةُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَحَاصِلُهَا : أَنْ [ لَا ] تَوْبَةَ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ عَنْ بِدْعَتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْهَا ; فَإِنَّمَا يَخْرُجُ إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهَا ; كَمَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ يَكُونُ مِمَّنْ يُظْهِرُ الْخُرُوجَ عَنْهَا وَهُوَ مُصِرٌّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 163 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي