عَلَيْهَا بَعْدُ ; كَقِصَّةِ غَيْلَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ الْفِرَقِ إِذْ قَالَ فِيهِ : « وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ » .
وَهَذَا النَّفْيُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ بِإِطْلَاقٍ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ الْعَادِيِّ ، إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَتُوبَ عَمَّا رَأَى وَيَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ ، كَمَا نُقِلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ ، وَمَا نَقَلُوهُ فِي مُنَاظَرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَرُورِيَّةَ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَفِي مُنَاظَرَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِبَعْضِهِمْ .
وَلَكِنَّ الْغَالِبَ فِي الْوَاقِعِ الْإِصْرَارُ ، وَمِنْ هُنَالِكَ قُلْنَا : يَبْعُدُ أَنْ يَتُوبَ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ بِظَاهِرِهِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَسَبَبُ بُعْدِهِ عَنِ التَّوْبَةِ : أَنَّ الدُّخُولَ تَحْتَ تَكَالِيفِ الشَّرِيعَةِ صَعْبٌ عَلَى النَّفْسِ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخَالِفٌ لِلْهَوَى ، وَصَادٌّ عَنْ سَبِيلِ الشَّهَوَاتِ ، فَيَثْقُلُ عَلَيْهَا جِدًّا ; لِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ ، وَالنَّفْسَ إِنَّمَا تَنْشَطُ بِمَا يُوَافِقُ هَوَاهَا لَا بِمَا يُخَالِفُهُ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَلِلْهَوَى فِيهَا مَدْخَلٌ ، لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى نَظَرِ مُخْتَرِعِهَا لَا إِلَى نَظَرِ الشَّارِعِ ، [ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحُكْمِ الشَّارِعِ ] فَعَلَى حُكْمِ التَّبَعِ لَا بِحُكْمِ الْأَصْلِ ، مَعَ ضَمِيمَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَعَلُّقٍ بِشُبْهَةِ دَلِيلٍ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 164
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٦٤