يَنْسِبُهَا إِلَى الشَّارِعِ ، وَيَدَّعِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَقْصُودُ الشَّارِعِ ، فَصَارَ هَوَاهُ مَقْصُودًا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ فِي زَعْمِهِ ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ وَدَاعِي الْهَوَى مُسْتَمْسِكٌ بِحُسْنِ مَا يَتَمَسَّكُ بِهِ وَهُوَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ فِي الْجُمْلَةِ ؟ ! .
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ; قَالَ : " بَلَغَنِي أَنَّ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ آلَفَهُ الشَّيْطَانُ الْعِبَادَةَ ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ الْخُشُوعَ وَالْبُكَاءَ ; كَيْ يَصْطَادَ بِهِ " .
وَقَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ : " أَشَدُّ النَّاسِ عِبَادَةً مَفْتُونٌ " ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ صَلَاتَهُ فِي صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ فِي صِيَامِهِ » إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .
وَيُحَقِّقُ مَا قَالَهُ الْوَاقِعُ ; كَمَا نُقِلَ فِي الْأَخْبَارِ عَنِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ .
فَالْمُبْتَدِعُ يَزِيدُ فِي الِاجْتِهَادِ ; لِيَنَالَ فِي الدُّنْيَا التَّعْظِيمَ وَالْمَالَ وَالْجَاهَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الشَّهَوَاتِ ، بَلِ التَّعْظِيمُ عَلَى شَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، أَلَا تَرَى إِلَى انْقِطَاعِ الرُّهْبَانِ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ عَنْ جَمِيعِ الْمَلْذُوذَاتِ ، وَمُقَاسَاتِهِمْ فِي أَصْنَافِ الْعِبَادَاتِ وَالْكَفِّ عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ خَالِدُونَ فِي جَهَنَّمَ ؟ ! .
قَالَ اللَّهُ : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً } [ الغاشية : 2 - 4 ] .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 165
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٦٥