تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : « مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا ; إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ » . وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُشْعِرُ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، إِذْ عَلَّلَ تَعْلِيقَ الْإِثْمِ عَلَى ابْنِ آدَمَ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ سَنَّ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَهُوَ مِثْلُهُ ، إِذْ لَمْ يَتَعَلَّقِ الْإِثْمُ بِمَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ; لِكَوْنِهِ قَتْلًا دُونَ غَيْرِهِ ، بَلْ لِكَوْنِهِ سَنَّ سُنَّةَ سُوءٍ وَجَعَلَهَا طَرِيقًا مَسْلُوكَةً . وَمِثْلُ هَذَا مَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ يَأْتِي كَقَوْلِهِ : « وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا » . وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ . فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ رَبَّهُ ، وَلْيَنْظُرْ قَبْلَ الْإِحْدَاثِ فِي أَيِّ مَزَلَّةٍ يَضَعُ قَدَمَهُ فِي مَصُونِ أَمْرِهِ ، [ أَمْ ] يَثِقُ بِعَقْلِهِ فِي التَّشْرِيعِ ، وَيَتَّهِمُ رَبَّهُ فِيمَا شَرَعَ ! وَلَا يَدْرِي الْمِسْكِينُ مَا الَّذِي يُوضَعُ لَهُ فِي مِيزَانِ سَيِّئَاتِهِ ، مِمَّا لَيْسَ فِي حِسَابِهِ ، وَلَا شَعَرَ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِ . فَمَا مِنْ بِدْعَةٍ يَبْتَدِعُهَا أَحَدٌ فَيَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ ، إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ إِثْمُ ذَلِكَ الْعَامِلِ ، زِيَادَةً إِلَى إِثْمِ ابْتِدَاعِهِ أَوَّلًا ، ثُمَّ عَمَلِهِ ثَانِيًا . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ تُبْتَدَعُ ، فَلَا تَزْدَادُ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ إِلَّا مُضِيًّا