تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَطَبَائِعُهُمْ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّهُمْ إِلَى الشَّرِيعَةِ وَالِاتِّبَاعِ ، فَالْعَقْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَسْتَحْسِنُ مَا يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ ، وَيَسْتَقْبِحُ مَا يَسْتَقْبِحُهُ " . وَقِيلَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ جَدِّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَلَقِيَ الْجُنَيْدَ وَغَيْرَهُ : مَا الَّذِي لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : " مُلَازَمَةُ الْعُبُودِيَّةِ عَلَى السُّنَّةِ ، وَدَوَامُ الْمُرَاقَبَةِ " . وَقَالَ أَبُوعُثْمَانَ الْمَغْرِبِيُّ التُّونُسِيُّ : " هِيَ الْوُقُوفُ مَعَ الْحُدُودِ لَا يُقَصِّرُ فِيهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } [ الطلاق : 1 ] . وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ : " عَمِلْتُ فِي الْمُجَاهَدَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشَدَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمُتَابَعَتِهِ ، وَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لَشَقِيتُ . وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ إِلَّا فِي تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ ، وَمُتَابَعَةُ الْعِلْمِ هِيَ مُتَابَعَةُ السُّنَّةِ لَا غَيْرِهَا " . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " قُمْ بِنَا نَنْظُرُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ شَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْوِلَايَةِ كَانَ رَجُلًا مَقْصُودًا مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ " . قَالَ الرَّاوِي : " فَمَضَيْنَا ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ; رَمَى بِبُصَاقِهِ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ ، فَانْصَرَفَ أَبُو يَزِيدَ ، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَدَبٍ مِنْ آدَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَأْمُونًا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ ؟ ! وَهَذَا أَصْلٌ أَصَّلَهُ أَبُو يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلْقَوْمِ ، وَهُوَ أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 125 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي