تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالسَّادِسُ : جَعَلُوا زَلَّاتِ السَّلَفِ حُجَّةً لِأَنْفُسِهِمْ وَدَفَنُوا أَكْثَرَ مَنَاقِبِهِمْ . وَقَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ : " لِيَكُنْ آثَرَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَكَ وَأَحَبَّهَا إِلَيْكَ : إِحْكَامُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَاتِّقَاءُ مَا نَهَاكَ عَنْهُ ، فَإِنَّ مَا تَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَخْتَارُهُ لِنَفْسِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي [ لَا ] تَجِبُ عَلَيْكَ ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهَا أَبْلَغُ لَكَ فِيمَا تُرِيدُ ، كَالَّذِي يُؤَدِّبُ نَفْسَهُ بِالْفَقْرِ وَالتَّقَلُّلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُرَاعِيَ أَبَدًا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ يُحْكِمُهُ عَلَى تَمَامِ حُدُودِهِ ، وَيَنْظُرُ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ فَيَتَّقِيهِ عَلَى إِحْكَامِ مَا يَنْبَغِي ، فَإِنَّ الَّذِي قَطَعَ الْعِبَادَ عَنْ رَبِّهِمْ ، وَقَطَعَهُمْ عَنْ أَنْ يَذُوقُوا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، وَأَنْ يَبْلُغُوا حَقَائِقَ الصِّدْقِ ، وَحَجَبَ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْآخِرَةِ : تَهَاوُنُهُمْ بِأَحْكَامِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَأَسْمَاعِهِمْ ، وَأَبْصَارِهِمْ ، وَأَلْسِنَتِهِمْ ، وَأَيْدِيهِمْ ، وَأَرْجُلِهِمْ ، وَبُطُونِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ ، وَلَوْ وَقَفُوا عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَحْكَمُوهَا ; لَأُدْخِلَ عَلَيْهِمُ الْبِرُّ إِدْخَالًا تَعْجَزُ أَبْدَانُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ عَنْ حَمْلِ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ حُسْنِ مَعُونَتِهِ وَفَوَائِدِ كَرَامَتِهِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ وَالنُّسَّاكِ حَقَّرُوا مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، وَاسْتَهَانُوا بِالْقَلِيلِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَحُرِمُوا ثَوَابَ لَذَّةِ الصَّادِقِينَ فِي الْعَاجِلِ " . وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ لِي : يَا بِشْرُ ! تَدْرِي لِمَ رَفَعَكَ اللَّهُ بَيْنَ أَقْرَانِكَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لِاتِّبَاعِكَ سُنَّتِي ، وَحُرْمَتِكَ لِلصَّالِحِينَ ، وَنَصِيحَتِكَ لِإِخْوَانِكَ ، وَمَحَبَّتِكَ لِأَصْحَابِي وَأَهْلِ بَيْتِي ؛ هُوَ الَّذِي بَلَّغَكَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ " . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ : " اخْتِلَافُ النَّاسِ كُلِّهِمْ يَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ضِدٌّ ، فَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ ، وَقَعَ فِي ضِدِّهِ : التَّوْحِيدُ