وَضِدُّهُ الشِّرْكُ ، وَالسُّنَّةُ وَضِدُّهَا الْبِدْعَةُ ، وَالطَّاعَةُ وَضِدُّهَا الْمَعْصِيَةُ " .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الدَّقَّاقُ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ الْجُنَيْدِ : " كُنْتُ مَارًّا فِي تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَخَطَرَ بِبَالِي أَنَّ عِلْمَ الْحَقِيقَةِ مُبَايِنٌ لِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ : كُلُّ حَقِيقَةٍ لَا تَتْبَعُهَا الشَّرِيعَةُ فَهِيَ كُفْرٌ " .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ : " مِنْ عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ عَلَى الْعَبْدِ : تَيْسِيرُ الطَّاعَةِ عَلَيْهِ ، وَمُوَافَقَةُ السُّنَّةِ فِي أَفْعَالِهِ ، وَصُحْبَتُهُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ ، وَحُسْنُ أَخْلَاقِهِ مَعَ الْإِخْوَانِ ، وَبَذْلُ مَعْرُوفِهِ لِلْخَلْقِ وَاهْتِمَامُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمُرَاعَاتُهُ لِأَوْقَاتِهِ " .
وَسُئِلَ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرَةٌ ، وَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَبْعَدُهَا عَنِ الشُّبَهِ : اتِّبَاعُ السُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } [ النور : 54 ] .
فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى السُّنَّةِ ؟ فَقَالَ : " مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ ، وَاتِّبَاعُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَالتَّبَاعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } [ النحل : 123 ] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ التِّرْمِذِيُّ : " لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ تَمَامَ الْهِمَّةِ بِأَوْصَافِهَا إِلَّا أَهْلُ الْمَحَبَّةِ ، وَإِنَّمَا أَخَذُوا ذَلِكَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَمُجَانَبَةِ الْبِدْعَةِ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَعْلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ هِمَّةً ، وَأَقْرَبَهُمْ زُلْفَى " .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 123
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٢٣