وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ : أَنَّهُ قَالَ : " لِأَنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا لَا أَسْتَطِيعُ إِطْفَاءَهَا ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهَا " .
وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ : " اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى وَلَا يَضُرُّكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ ، وَإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ " .
وَعَنِ الْحَسَنِ : " لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ هَوًى فَيَقْذِفَ فِي قَلْبِكَ مَا تَتَّبِعُهُ عَلَيْهِ فَتَهْلِكَ ، أَوْ تُخَالِفَهُ فَيَمْرَضَ قَلْبُكَ " .
وَعَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } [ البقرة : 183 ] ; قَالَ : " كَتَبَ اللَّهُ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا كَتَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، فَأَمَّا الْيَهُودُ ; فَرَفَضُوهُ ، وَأَمَّا النَّصَارَى ; فَشَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ ، فَزَادُوا فِيهِ عَشْرًا ، وَأَخَّرُوهُ إِلَى أَخَفِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الصَّوْمُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ " .
فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ; قَالَ : " عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُّنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ " .
وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ : " لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ ; فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ " .
قَالَ أَيُّوبُ : " وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ " .
وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ ضَلَالَةٍ ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ " .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 112
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١١٢