صَاحِبَهُمْ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا ، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ " .
فَحُدِّثَ الْحَسَنُ بِذَلِكَ فَقَالَ : " رَحِمَهُ اللَّهُ ، صَدَقَ وَنَصَحَ " .
خَرَّجَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ .
وَكَانَ مَالِكٌ كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ :
وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كَانَ سُّنَّةً . . . وَشَرُّ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الْبَدَائِعُ
وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ؛ قَالَ : " أَهْلُ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ آفَةُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، فَيَتَصَيَّدُونَ بِهَذَا الذِّكْرِ الْحَسَنِ عِنْدَ الْجُهَّالِ مِنَ النَّاسِ ، فَيَقْذِفُونَ بِهِمْ فِي الْمَهَالِكِ ، فَمَا أَشْبَهَهُمْ بِمَنْ يَسْقِي الصَّبْرَ بِاسْمِ الْعَسَلِ ، وَمَنْ يَسْقِي السُّمَّ الْقَاتِلَ بِاسْمِ التِّرْيَاقِ ، فَأَبْصِرْهُمْ ; فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْمَاءِ ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْأَهْوَاءِ الَّذِي هُوَ أَعْمَقُ غَوْرًا ، وَأَشَدُّ اضْطِرَابًا ، وَأَكْثَرُ صَوَاعِقَ ، وَأَبْعَدُ مَذْهَبًا مِنَ الْبَحْرِ وَمَا فِيهِ ، فَتِلْكَ مَطِيَّتُكَ الَّتِي تَقْطَعُ بِهَا سَفَرَ الضَّلَالِ ، اتِّبَاعُ السُّنَّةِ " .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : " اعْلَمْ أَيْ أَخِي أَنَّ الْمَوْتَ كَرَامَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَلَى السُّنَّةِ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو وَحْشَتَنَا ، وَذَهَابَ الْإِخْوَانِ ، وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ ، وَظُهُورَ الْبِدَعِ . وَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 115
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١١٥