يَوْمًا : " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا ، يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ ، حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ : مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ .
قَالَ الرَّاوِي : قُلْتُ لِمُعَاذٍ : وَمَا يُدْرِينِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ ضَلَالَةٍ ، وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ ؟
قَالَ : " بَلَى ! اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ ( غَيْرَ ) الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا : مَا هَذِهِ ؟ وَلَا يَثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا " .
وَفِي رِوَايَةٍ مَكَانَ ( الْمُشْتَهِرَاتِ ) : الْمُشْتَبِهَاتِ ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ مَا تَشَابَهَ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلٍ ، حَتَّى يُقَالَ : مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ؟
وَيُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ ظَاهِرُهُ عَلَى مُقْتَضَى السُّنَّةِ ، حَتَّى تُنْكِرَهُ الْقُلُوبُ ، وَيَقُولَ النَّاسُ : مَا هَذِهِ ؟ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَا يُحْذَرُ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ حَسْبَمَا يَأْتِي بِحَوْلِ اللَّهِ .
وَمِمَّا جَاءَ عَمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ :
مَا ذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنِ الْحَسَنِ ; قَالَ : صَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا يَزْدَادُ اجْتِهَادًا - صِيَامًا وَصَلَاةً - إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 111
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١١١