تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا ثُمَّ لِيَقُلْ : إِنَّ صَبِيغًا طَلَبَ الْعِلْمَ ، فَأَخْطَأَ فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ ، وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ . وَخَرَّجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّهُ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ أَبَدًا . وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ ، فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ قَدْ يَبُسَ وَرَقُهَا ، فَهِيَ كَذَلِكَ إِذَا أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرَقُهَا ; إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّ عَنِ الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا ، فَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسُنَّةً خَيْرٌ مِنِ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ ، وَانْظُرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُكُمْ إِنْ كَانَ اجْتِهَادًا وَاقْتِصَادًا أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ . وَخَرَّجَ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; قَالَ : " مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ ; إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً ، وَأَمَاتُوا سُنَّةً ، حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ " . وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالْأَثَرِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ " . وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَيْضًا ; قَالَ : " مَنْ أَحْدَثَ رَأْيًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لَمْ يَدْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ قَالَ