وعن أبي يوسف : أنه يكره لأن غالب أكله الجيف .
قال : ويكره أكل الضبع والضب والسلحفاة والزنبور والحشرات كلها ؛ أما الضبع فلما ذكرنا .
شرح
فحصل في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن ما يختلط لا يكره أكله بدلالة الدجاج .
م : ( وعن أبي يوسف : أنه يكره ؛ لأن غالب أكله الجيف ) . أي غالب أكل العقعق الجيف . وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن أكل الجيف . وقال شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأسبيجابي في " شرح الكافي " : لا خير في أكل النسور والعقاب وأشباهه ؛ لأنه ذو مخلب من الطير ، ولأنه يأكل الجيف فيفسد لحمه ، وكذلك البازي والصقر والقعقع - يريد به اللقلق - لأنه يأكل الجيف ، وأما العقعق والسودانة وما أشبه ذلك مما لا مخلب له فلا بأس به ، وكذلك غراب الزرع لأنه يتوقى الجيف ، ولا يأكل الحب . وقد قيل : إن العقعق يأكل الجيف ، وإن صح كره أكله .
وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : قال أبو يوسف في السنجاب [ . . . ] والسنور والدلف : كل شيء من هذا سبع مثل الثعلب ، وابن عرس لا يؤكل لحمه .
وفي " فتاوى الولوالجي " : أكل الخطاف ، والفاختة والعقعق لا بأس به ؛ لأنه ليس بذي ناب من السباع ، ولا ذي مخلب من الطيور ، وأكل الهدهد لا بأس به ؛ لأنه ليس بذي مخلب من الطيور .
وقال فخر الدين قاضي خان " فتاواه " : ولا يؤكل الخفاش ، لأنه ذو ناب ، وفيه نظر ؛ لأن كل ذي ناب ليس بمنهي عنه إذا كان لا يصطاد بنابه ، وفي " الدراية " : والفاختة تؤكل ، والدبسي بضم الدال وكذلك الخطاف ولا خلاف فيه لأكثر العلماء . وأما الخفاش فقد ذكر في موضع أنه يؤكل ، وفي موضع أنه لا يؤكل وبه قال أحمد ، وعن أحمد : الخطاف محرم [ . . . ] لا تؤكل بلا خلاف ، وعن أبي يوسف يؤكل البوم لأنه يعتلف البقول .
[ حكم أكل الحشرات وهوام الأرض ]
م : ( قال : ويكره أكل الضب والضبع والزنبور والسلحفاة والحشرات كلها ) ش : أي قال القدوري إلا الزنبور والسلحفاة ، وليسا في القدوري ، وفي " العباب " : الضب دويبة والجمع ضباب وأضبة ومضبة على مفعلة ، كما قالوا : الشيوخ مشيخة ، وفي المثل : أغر من ضب ، لأنه ربما أكل حسوله ، والأنثى ضبة ، والضب لا يشرب .
والزنبور بضم الزاي ، والسلحفاة بضم السين ، وفتح اللام ، وسكون الحاء . قال تاج الشريعة : هي من حيوان الماء . قلت : لا تكون في البحر وكذلك تكون في البر ، والحشرات جمع حشرة وهي صغار دواب الأرض .
م : ( أما الضبع فلما ذكرنا ) ش : أشار بقوله : إلا أنه ذو ناب يدخل فيه الضبع ، يعني أنه ذو