تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
والفيل ذو ناب فيكره . واليربوع وابن عرس من السباع الهوام
شرح
واللحية ، فقال الشيخ : يا عبد الله ألا أخبرك بما سمعت أبا الدرداء يقول فيه ؟ فقلت : نعم ، قال : سمعت أبا الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أكل ذي خطفة ، ونهبة ، ومجثمة ، وكل ذي ناب من السباع ، فقال سعيد : صدق » . ومنها ما رواه عبد الرزاق في " مصنفه " عن الثوري عن سهيل بن أبي صالح ، قال : سأل رجل ابن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن أكل الضبع فنهاه ، فقال : إن قومك يأكلونها . فقال : إن قومي لا يعلمون . قال سفيان - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهذا القول أحب إليَّ . قلت لسفيان : فأين ما جاء عن عمر ، وعلي وغيرهما ، فقال : أليس قد « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أكل كل ذي ناب من السباع » فتركها أحب إلي . وبه أخذ عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - . [ حكم الفيل ] م : ( والفيل ذو ناب فيكره ) ش : فإن قلت : إن لم يكن من السباع فلا يكره . قلت : الناس لا يعدونه من السباع ، ولكن فيه معنى السبعية ، وإلحاقه بالسباع يكون بنوع من الاجتهاد ، فهذا استعمل لفظ الكراهة ، كذا قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : المراد من الكراهة التحريم ، فأكله حرام . وبه قال : أكثر أهل العلم إلا الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه رخص في أكله ، لعموم قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } [ الأنعام : 145 ] الآية . وبه قال أصحاب الظاهر ، وللعامة أنه ذو ناب فيدخل في عموم الحديث ؛ لأنه مستخبث فيدخل في الخبائث . [ حكم اليربوع وابن عرس ] م : ( واليربوع وابن عرس من السباع الهوام ) ش : اليربوع بفتح الياء ، دويبة تحفر الأرض وتجعل لها موضعا تحت الأرض ، وتجعل لهم بابين أحدهما يسمى القاطعا وهي التي تنقطع فيها أو تدخل وللأخرى يسمى الناقص [ . . . ] فإذا أتى صياد من قبل القاطع هربت وأتت في الناقص فدفعتها برأسها وخرجت منها ، ويسمى بالفارسية موشى وشتى ، يعنى فأرة الصحراء ، أو ابن عرس ، بالإضافة ، دويبة . قال الليث : دويبة دون السنور أشتر أصلم أسك ، وربما ألف البيت فيوكر فيه ، والجمع بنات عرس ، هكذا يجمع ذكرا كان أو أنثى ، وأهل مصر يسمونه عرسة ، يكثر في بيوتها ويأخذ أفراخ الدجاج ، والإوز ، والحمام ونحوها ولا تأكلها ويسمى بالفارسية راسواو ، الهوام بتشديد الميم ، جمع الهامة وهي الدابة من دواب الأرض ، وجمع الهوام ، نحو اليربوع وابن عرس . والقنفذ : ما يكون سكناه بالأرض والحدر مكروه أكله . أما اليربوع فعند الشافعي ، وأحمد في ظاهر الرواية ، وأبي ثور : مباح ، لأن عمر - رضي
البناية شرح الهداية — صفحة 583 | العيني