تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وكرهوا أكل الرخم والبغاث ؛ لأنهما يأكلان الجيف .
شرح
الله تعالى عنه - حكم فيه [ . . . ] ، ولأن الأصل فيه الإباحة ، ولم يرو فيه تحريم ، وأما ابن عرس فعند الشافعي مباح ؛ لأنه لا ناب له كالضب . قلنا : إنهما من سباع الهوام فيدخلا في عموم النهي ، وأنها من الخبائث ، والخبائث حرام بلا خلاف ؛ لأنه ينهش بنابه ، وكذا ابن آوى ، وبه قال أحمد ، وللشافعي فيه قولان لأن ابن آوى يشبه الكلب ، ورائحته كريهة ، فيدخل في عموم قوله سبحانه وتعالى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف : 157 ] والكلب حرام عندنا ، وعند أكثر أهل العلم . وعن مالك أنه يكره ولا يحرم كما في السباع ، والقرد حرام بلا خلاف ، قال ابن عبد البر : ولا أعلم بين المسلمين خلافا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه . وروى الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لحم القرد ؛ » لأنه سبع وهو ممسوخ أيضا فيكون من الخبائث المحرمة . وأما الدواب من السباع المحرمة ، فعن أحمد : إن كان ذا ناب يغرس به فهو محرم . فإن لم يكن له ناب أيضا فلا بأس به . والوابر دويبة مثل ابن عرس أكحل العين وهو حرام عندنا ، وعند الشافعي ، وأحمد ، وأبي يوسف في رواية : مباح لأنه مثل الأرنب يعتلف النبات والبقول فكان مباحا . قلنا : له ناب يفترس به ، فيدخل في عموم الحديث . [ أكل الرخم والبغاث ] م : ( وكرهوا أكل الرخم والبغاث ؛ لأنهما يأكلان الجيف ) ش : أي كره العلماء أكل الرخم بفتح الراء ، والخاء المعجمة . وهو جمع رخمة . قال أبو حاتم السجستاني في كتاب " أسماء الطير وصفاتها " : الرخمة طائر يأكل الجيف ولا يصطاد ، ولونه أبيض [ مبقع بسواد ] ، ويقال له الأنوق ، والجمع الرخم . ويقال في أمثال العرب : أبعد من بيض الأنوق ، وربما خالط لونها السمار يعني النقط الصغار ، ألا ترى أن الرخمة تعظم العقاب ، ويقال لها : أم جعدات ، وأم رسالة ، وأم قيس ، وحفصة ، وأم عجيبة ، والذكر منها العديل ، والفراغ ، والمعانق ، ولا يلبث إلا في أرفع موضع يقدر عليه ، وفي " الصحاح " : الرخمة طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة ، قيل : هي تأكل عظام الميتات . وأما البغاث فهو طائر أبغث اللون إلى الغبرة دون الرخمة ، لا يصيد شيئا . وقال أبو حاتم : قال أبو الخطاب : مما لا يصيد الطيور والرخام ، والبغاث . وقال أبو عبيده : البغاث من الطير صفاتها . . . وإذا بغثها ألوانها