والزنبور من المؤذيات ، والسلحفاة من خبائث الحشرات ،
شرح
عنها - حجة على الشافعي في إباحته أكل الضب .
فالمصدر مضاف إلى فاعله ، والفاعل محذوف أو يكون مضافا إلى مفعوله ويكون ذكر مطويا .
وبقوله قال مالك ، وأحمد ، والطحاوي في " شرح الآثار " ، [ و ] رجح إباحة أكل الضب ثم قال : لا بأس بأكل الضب ، فقال : وهو القول عندنا ، واستدلوا بما روى البخاري ، ومسلم « عن خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه دخل مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ميمونة وهي خالته فوجد عندها ضبا محنوذا فأهوى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده إلى الضب ، فقالت امرأة من النسوة الحضور : أخبرن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما قدمتن له ، فقلن : هو الضب يا رسول الله ، فرفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده ، فقال خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : " لا ، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " فأحترزته فأكلته ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينظر فلم ينهني . »
ومما أخرجناه أيضا عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : « أهدت خالتي أم جفيد إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطا ، وسمنا ، وضبا فأكل من الأقط ، والسمن ، وترك الضب تقذرا ، قال ابن عباس : وأكل على مائدته ولو كان حراما لما أكل على مائدة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - وبما أخرجاه عن الشعبي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان معه فيهم سعد ، وأتوا بلحم ضب ، فنادت امرأة من نساء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنه لحم ضب . فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كلوا ، فإنه حلال ، ولكنه ليس من طعامي » .
وبما رواه أبو يعلى في " مسنده " حدثنا زهير ، حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد ، عن يزيد بن الأصم ، عن خالته ميمونة ، قالت : « أهدي لنا ضب ، وعندي رجلان من قومي فصنعته ثم قربته إليهما فأكلا منه ، ثم دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهما يأكلان فوضع يده فيه فقال : " ما هذا ؟ قلنا له : ضب ، فوضع ما في يده ، وأراد الرجلان أن يضعا ما في أفواههما ، فقال لهما - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تفعلا إنكم أهل نجد تأكلونها ، وإنا أهل تهامة نعافها » .
والجواب عن هذا : أنه يدل على الإباحة . وما استدللنا به يدل على الحرمة ، والتاريخ مجهول ، فيجعل للحرم مؤخرا عن المبيح ، فيكون ناسخا له تعليلا للنسخ .
[ الزنبور والسلحفاة ]
م : ( والزنبور من المؤذيات ) ش : لأنه من ذوات السم م : ( والسلحفاة من خبائث الحشرات ) ش : قال داود : السلحفاة حلال . وقال ابن الجلاب في " التفريع " : ولا بأس بأكل السرطان ،