ولهذا لا يجب على المحرم بقتله شيء ، وإنما تكره الحشرات كلها استدلالا بالضب ؛ لأنه منها .
قال : ولا يجوز أكل الحمر الأهلية والبغال
شرح
والسلحفاة والضفدع ، وقال أيضا : ولا بأس بأكل الطير كلها ما كان منها ذا ناب مخلب ، وغير ذي مخلب كالبزاة والعقاب ، والرخم ، والحدأة ، والغربان ، وسائر سباع الطيور ، وهي في ذلك بخلاف سباع الوحوش . وفي " الحلية " : والخنافس والعناكب ، والقطاع ، [ . . . ] من الخبائث .
[ . . . ] : دويبة كالسمك تسكن بالرمل ثقلة الجلد يعرض مقدمها ، ويدق مؤخرها إذا أحست بإنسان غارت بالرمل . وكذا الخنفسة ، أو سام أبرص [
] فسان ، والزنانير ، والذباب ، وما أشبه ذلك ، وما كان في بلاد العجم ، وليس له شبيه فيما يحل ولا يحرم ، فيه وجهان ، وقال مالك ، وابن أبي ليلى ، والأوزاعي في ذلك كله الإباحة . وقال مالك : [ . . . ] مباح إذا ذكيت واحتجوا بالعمومات المبيحة من قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } [ الأنعام : 145 ] الآية .
ولنا قوله سبحانه وتعالى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف : 157 ] م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون الزنبور من المؤذيات والسلحفاة من الحشرات م : ( لا يجب على المحرم بقتله شيء ) ش : أي بقتل كل واحد منهما .
م : ( وإنما تكره الحشرات كلها استدلالا بالضب ؛ لأنه منها ) ش : أي لأن الضب من الحشرات . فإذا رتب الحكم على الجنس صحت على جميع أفراده كما إذا قال طبيب للمريض : لا تأكل لحم البعير ، يتناول الكلام عن أكل جميع أفراده .
[ أكل الحمر الأهلية والبغال ]
م : ( قال : ولا يجوز أكل الحمر الأهلية والبغال ) ش : أي قال القدوري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قيد بالأهلية لأن في الحمر الوحشية لا خلاف لأحد في إباحتها ، قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أو في " الكافي " ، وغيره من كتب أصحابنا كان بشر المريسي ومالك يبيحان أكل الحمر ، ولم أعثر على ذلك في كتبهم ، وكتب أصحاب الشافعي ، وأحمد - رحمهما الله .
وقال في " المغني " لابن قدامة : قال ابن عبد البر : لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه ، وإنما حكي عن ابن عباس ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إباحته بظاهر قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ } [ الأنعام : 145 ] الآية ، انتهى .
قلت : ذكر في " التفريع " للمالكية : ولا بأس بأكل لحوم الحمر الأهلية ، والبغال ، ويكره أكل الخيل .