قال : وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر ، لأنه نماء ملكه واستحقاق الآخر بالتسمية وقد فسدت ، فبقي النماء كله لصاحب البذر .
قال : ولو كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج لأنه رضي بسقوط الزيادة ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد : له أجر مثله بالغا ما بلغ ، لأنه استوفى في منافعه بعقد فاسد ، فتجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها ، وقد مر في الإجارات .
شرح
الذمة .
[ الأثر المترتب على فساد المزارعة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : وإذا فسدت ) ش : أي المزارعة م : ( فالخارج لصاحب البذرة لأنه نماء ملكه ) ش : أي ملك صاحب البذر م : ( واستحقاق الآخر بالتسمية وقد فسدت ) ش : أي القسمة ، لأن المشروط في المزارعة بمنزلة البذر المسمى في عقد الإجارة والتسمية لا تصح مع فساد العقد ، فإذا بطلت التسمية بالفساد م : ( فبقي النماء كله لصاحب البذر ) ش : لأنه نماء ملكه .
[ كان البذر من قبل رب الأرض في المزارعة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولو كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله ) ش : يعني في صورة فساد المزارعة م : ( لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج ) ش : أي لا يزاد أجر المثل على القدر الذي شرط للعامل . وفي " شرح الكافي " ويطيب لصاحب الأرض جميع ما أخرجته الأرض لأنه تولد من بذره بقوة الأرض .
ولو كان البذر من قبل العامل بطيب له من الخارج مقدار بذره وما غرمه ، ويتصدق بالفضل لأنه تولد بقوة أرض الغير وقد فسد ذلك العقد الذي استحق به ملك المنفعة فيمكن فيه شبهة الحنث م : ( لأنه رضي بسقوط الزيادة ) ش : أي لأن العامل رضي بسقوط الزيادة على أجر المثل لأنه دخل في مباشرة ما يوجب فساد العقد م : ( وهذا ) ش : أي عدم الزيادة على أجر المثل م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) .
م : ( وقال محمد له ) ش : أي للعامل م : ( أجر مثله بالغا ما بلغ ) ش : وبه قالت الثلاثة ، وبالغا ينصب على الحال من الأجرة . وما بلغ في محل نصب على أنه مفعول بالغا ومفعوله مفعول بلغ محذوف وهو الضمير العائد إلى كلمة ما فافهم م : ( لأنه ) ش : أي لأن صاحب الأرض م : ( استوفى منافعه ) ش : أي منافع العامل م : ( بعقد فاسد فيجب عليه قيمتها ) ش : أي قيمة منافعه م : ( إذ لا مثل لها ) ش : أي للمنافع فيجب قيمتها بالغة ما بلغت م : ( وقد مر في الإجارات ) ش : أي قد مر هذا الخلاف . وفي بعض النسخ وقد مرت أي المسألة .
وقال السغناقي : وفي هذا الذي ذكره من الحوالة نوع يعتبر ، لأنه ذكر في باب الإجارة الفاسدة من كتاب الإجارة في مسألة ما إذا استأجر حمالا ليحمل له طعاما بقفيز منه ، فالإجارة فاسدة .